هذا وإن دراسة مثل هذه الموضوعات العقدية الفلسفية محفوف بالمخاطر والصعوبات ؛ فالباحث فيها يحتاج - مع دوام الإلحاح والتضرع لله - إلى تحصيل علم أصيل في المعتقد الحق كي لا تزل به القدم ، ثم إلى متابعة دقيقة فكثير من مادة هذه الموضوعات موجود بشكل متناثر ملبّس ومختلط فيه الحق بالباطل ، ويلفه شيء من الغموض يصعب فهمه ، وما هو موجود في كتب أهل السنة - في معرض ردهم على الفلاسفة وأهل البدع - مطبوع بطابع تلونات هذه الفلسفات في عصورهم ، والموجود في المصادر الأجنبية يحتاج إلى ترجمة واعية ، وحذر شديد لما فيه من حجج منطقية قد تدخل إلى عقل العبد وقلبه فتفسد عليه دنياه وآخرته - والعياذ بالله - كما وأن التطبيقات المعاصرة لهذه الفلسفات والمذاهب تحتاج متابعة ميدانية ودراية بمنهج العرض وأساليب الباطنية . ولا أزعم أنني امتلك تلك القدرات التي تؤهلني لخوض هذا الخضم ولكنني لم أجد مخرجًا في ترك مهمة بحثها ، ومن ثم التحذير منها لما رأيته عيانًا من المنزلقات الخطيرة التي وقع فيها كثير من المدربين والمتدربين المسلمين بصورة تطبيقات وثنية من خلال الدورات والاستشفاءات والرياضات وغيرها ، هذا وأنا أعيش في بلاد الحرمين الطاهرة ، التي رضع أهلها التوحيد مع لبان الأمهات وحفظوا قواعد العقيدة منذ نعومة الأظفار ! فكيف بغيرها من بلاد الإسلام! كما وأن ما شرفني الله به من الانتماء لتخصص العقيدة يجعل أمر هذا البحث وتوابعه من التحذير ، وتبيين ذلك للناس لزامًا عليّ من باب فروض الكفايات .