فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 324

الطريقة الثالثة: وهي طريقة بعض النحاة واختارها ابن مالك في غيرالألفية أن الخبر إما أن يكون كونا عامًا مطلقًا أو كونًا مقيدًا فإن كان كونًا مطلقا وجب حذفه نحو: لولا زيد لأتيتك، أي لولا زيد موجود، وإن كان كونًا مقيدًا فإما أن يدل عليه دليل أو لا، فإن لم يدل عليه دليل وجب ذكره نحو: لولا زيد محسن إلي ما أتيت، وإن دل عليه دليل جاز إثباته وحذفه نحو: أن يقال: هل زيد محسن إليك فتقول"لولا زيد لهلكت أي لولا زيد محسن إلي فإن شئت حذفت الخبر وإن شئت أثبته ومنه قول أبي العلاء المعري - أحمد بن عبد الله بن سليمان:"

يُذِيبُ الرُّعْبُ مِنْهُ كُلَّ عَضْبِ ... . ... فَلَوْلاَ الْغِمْدُ يُمْسِكُهُ لَسَالاَ ... .

فجملة يمسكه خبر المبتدأ، وأجاب الجمهور بأن ماذكره أبو العلاء المعري لحن لأنه من المولدين وليس من عرب العرباء فلا يحتج بكلامه، ومعنى [يذيب] يسيل و [الرعب] الخوف و [العضب] السيف القاطع و [الغمد] قراب السيف.

(2) لعمرك لأفعلن: [اللام] موطئة للقسم [عَمْرُ] مبتدأ مرفوع وهو مضاف، و [الكاف] ضمير متصل في محل جر بالإضافة والخبر محذوف وجوبا والتقدير لعمرك قسمي [لأفعلن] [اللام] واقعة في جواب القسم [أفعلن] فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وفاعله مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، و [نون التوكيد] حرف لا محل له من الاعراب.

قسمي فعَمْرُ مبتدأ وقسمي خبره، ولايجوز التصريح به (1) .

الموضع الثالث: أن يقع بعد المبتدأ واو هي نص في المعية وهي العاطفة لاسم آخر على المبتدأ نحو: كل صانع وصنعته (2) فكل مبتدأ، وصنعته، معطوف على كل، والخبر محذوف وجوبا والتقدير"كل صانع وصنعته مقترنان"ويقدر الخبر بعد واو المعية (3) فإن لم تكن الواو نصًا في المعية لم يحذف الخبر وجوبا نحو: زيد وعمرو قائمان (4) .

الموضع الرابع: أن يكون المبتدأ مصدرا وبعده حال لا تصلح أن تكون خبرا (5) فيحذف

(1) قيل ومثله"يمين الله لافعلن"التقدير"يمين الله قسمي"وهذا لايتعين أن يكون المحذوف فيه خبرا لجواز كونه مبتدأ والتقدير"قسمي يمين الله"بخلاف لعمرك فإن المحذوف معه يتعين أن يكون خبرا لأن لام الابتداء قد دخلت عليه وحقها الدخول على المبتدأ.

فإن لم يكن المبتدأ نصًا في اليمين لم يجب حذف الخبر نحو: عهد الله لأفعلن"التقدير عهد الله علي، فعهد مبتدأ وعلي خبره، ولك إثباته وحذفه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت