حمدا لمن رفع منزلة العلماء، ونصب الأدلة على وحدانيّته فتنزه عن الشركاء، وخفض أهل الكفروالضلال واتصف بالعظمة والكبرياء، وأشهد أن لا إله إلا هو شهادةَ جَزْمٍ مُبَرَّأَةً عن وصمة التردد والرياء، وصلاةً وسلامًاعلى من أُعْطِيَ جوامع الكلم، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن نحا نحوهم إلى يوم الدين.
أَمَّا بعد /
فإنّ شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك يعتبر واسطة عِقْدِ شروحها، إذْ تَمَيَّزَ بإشراق عباراته، ووفرة فوائده، وكثرة عوائده، ودعمه الأحكام النحوية بدلائل من الآيات القرآنية والشواهد العربية.
ومنذ كُلِّفْتُ من قبل معهد الحرم المكي الشريف بتدريسه، كان رَغْمَ مميزاته السابقة تصادفنا مباحث ترتفع عن مدارك بعض الطلاب، فتصطدم أفكارهم بغوامض إشارته، وتحار البابهم في هَضْم مباحثه، لا سيّما وهم لم تسبق لهم ممارسة تامة لعبارات الأقدمين، ولم يناجوا أساليبهم طويلًا، لذلك كنت أنحو بهم جهة ما ألفوه من الألفاظ، وما اعتادوا عليه من الأساليب المقربة لما نأَى من المعاني، فأَجِدُ منهم الأُنس بما ألفوه، والفهم السريع لما تصعب عليهم.
وفي إحدى جلساتي مع مديرنا الموفق الشيخ/ صالح بن محمد المقوشي رعاه الله اقترح عَلَيَّ ما كان يتردد على خاطري بين الْفَيْنَةِ والْفَيْنَهْ، إذْ قال: لو كتبتَ لطلابك مذكرات تسهِّل عليهم مطالب الكتاب، وتيُسِّر لهم ما تعسَّر على أفهامهم هضمه، لكان أنجح وأنفع، على أن تكون مذكراتك مستوعبة لما تضمنه الأصل، محتوية على مفردات المنهج، لا ترتفع عليه ولا تقصر عنه، مشترطًا في اقتراحه أن تبدوَ في ثوب شفَّاف يتجلى باطنه من ظاهره، ويتميز بإماطة اللثام عن مكامن الخفاء، فترفع اللبس وتكشف بالبيان مواقع الغموض فَتُبَدِّد ظلمات الحيرة.