وهو الدينُ الذي لا يقبلُ اللهُ من العبادِ دينًا سِواهُ، قال تعالى { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } .
[سورة آل عمران، الآية 85] .
وهو الدين الخاتم الذي لا دين بعده وسواه، قال تعالى { وأنزلنا إليك الكتابَ بالحقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } .
[سورة المائدة، الآية 48] .
وقال تعالى { ما كان محمَّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسولَ اللهِ وخاتمَ النبيين } .
[سورة الأحزاب، الآية 40] .
وهو الدين الكامل الذي لا نقص فيه، المستوفي لجميع احتياجاتِ البشرِ الماضيةِ والحاضرةِ والمستقبلةِ إلى قيامِ السَّاعَةِ، قال تعالى { اليومَ أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلامَ دينًا } .
[سورة المائدة، الآية 3] .
قال العلامةُ ابنُ سعدي -رحمه الله-: { اليومَ أكملتُ لكم دينكم } بتمامِ النصرِ، وتكميلِ الشرائعِ الظاهرة والباطنة، الأصولِ والفروعِ؛ ولهذا كان الكتاب والسنةُ كافيين كلَّ الكفايةِ في أحكامِ الدينِ أصولهِ وفروعهِ.
ومعلومٌ أنّ نصوصَ الكتابِ والسُّنَّةِ متناهيةٌ، والمسائلُ والوقائعُ غيرُ متناهيةٍ؛ لذلك كانتِ النصوصُ العامَّةُ، والقواعدُ الشرعيةُ هي الأسس التي تُبنى عليها أحكامُ النوازل، فيأتي الفقيهُ ويقيسُ النظيرَ بنظيره، ويُلحقُ الفرعَ بالأصلِ، ويدرجُ المسائلَ الفقهيةَ المتناثرةَ تحت القاعدةِ التي تجمعها.
لذلك ظهر (( علمُ أصولِ الفقه ) )و (( قواعدُ الفقه ) )حتى لا يظلَّ النَّاسُ في حيرةٍ من أمرهم، لا يعرفون حكم اللهِ تعالى في المسائلِ حين لا يجدون نصًا يخصُّ المسألةَ المستفتى فيها بعينها.
وهذا من كمال الشريعة، ومما يظهر لنا عظمتها، وقدرتها على أنَّ تعطي كلَّ مسألةٍ الحكم الصالحَ لها، وهو الذي يسمونه: (( صلاح الشريعة لكلِّ زمانٍ ومكان ) ).