الصفحة 23 من 50

... إنَّ الإسلام بعد تقريره المساواة الكاملة في الإنسانية، والمساواة في جميع الحقوق التي تتصل مباشرة بالكيان البشري المشترك بين الجميع، يفرق بين المرأة والرجل في بعض الحقوق والواجبات التي تكون نتيجة الاختلاف والفروق بينهما في أصل التكوين الجسمي والنفسي، وفي متطلبات أعباء الحياة ومشكلاتها. والضجة الكبرى التي يثيرها أعداء الإسلام وأعداء المرأة على حد سواء من الغرب الكافر وعملائه من نساء اللجان والمؤتمرات النسائية وبمشاركة كتاب وصحفيين وأدعياء إصلاح وغيرهم يعلم الله تعالى أنها ضجة مفتعلة ليس وراءها إصلاح ولا صلاح (1) ، بل وراءها أهداف شريرة أولها: إبعاد المرأة عن رسالتها الفطرية كزوجة وأم ومربية أجيال. وثانيهما: إخراجها إلى الشارع لتكون سهلة التناول لطلاب المتع الرخيصة، والمتهافتين على الشهوات المبذولة.

وللمقلدين للغرب في دعوى المساواة نقول: في استطلاع جرى أخيرًا في أمريكا تبين أنّ 87% من النساء يقلن أنّه لو عادت عجلة التاريخ للوراء لاعتبرنا المطالبة بالمساواة مؤامرة اجتماعية ضد الولايات المتحدة، وقاومنا اللواتي يرفعن شعاراتها. (2)

4-إثارة الشبهات حول قضايا المرأة المسلمة:

إنّ مزية الإسلام الكبرى أنه نظام ومنهاج واقعي، يراعي الفطرة البشرية دائمًا، ولا يصادمها أو يحيد بها عن طبيعتها، وهو يدعو الناس لتهذيب طباعهم والارتفاع بها، ويصل في ذلك إلى نماذج تقرب من الخيالات والأحلام، ولكنه في تهذيبه لا يدعو إلى تغيير الطبائع، ولا يضع في حسابه أن هذا التغيير ممكن، أو مفيد لحياة البشرية حتى إذا أمكن، وإنما يؤمن بأن أفضل ما تستطيع البشرية أن تصل إليه من الخير هو ما يأتي منسجمًا متوافقًا مع الفطرة بعد تهذيبها، ومع سنن الله تعالى المودعة في موجودات الكون.

(1) شبهات حول الإسلام محمد قطب ص 115.

(2) مجلة البيان عدد ربيع الآخر 1420هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت