الصفحة 24 من 50

... والإسلام يسير في مسألة الرجل والمرأة على طريقته الواقعية المدركة لفطرة البشر -رجالًا ونساءً- إنه يسوي بينهما حين تكون التسوية هي منطق الفطرة الصحيح، والمتوافق مع سنن خلقتهما السوية، ويفرق بينهما حين تكون التفرقة هي منطق الفطرة الصحيح والمتوافق مع سنن خلقتهما السوية. وما يحدثه الناس من تسوية بينهما على غير هذا المنهج الواضح يكون من باب الاعتداء على منطق الفطرة وسنن الخلقة، وهو نكوس بالإنسان وهبوط به إلى مستوى الأنعام التي لا تسمع ولا تعقل (1) .

... إنَّ الغرب الكافر خرج عن مقتضيات الفطرة والعدالة الإلهية والسنن الربانية، إذ أخرج المرأة عن رسالتها الفطرية ومكانتها الطبيعية، وخرج عن مقتضيات الفطرة والعقل والعدالة مرة أخرى عندما أخذ رجاله من المبشرين والمستشرقين والمستغربين في إثارة الشكوك والشبهات حول الإسلام دين الفطرة والعدالة، فتحت دعوى المساواة طالبوا: بأن تتساوى المرأة مع الرجل في الميراث، وأن يمنع تعدد الزوجات، ويقيِّد الطلاق، ويسمح لها بمشاركة الرجل في ميادين أعماله، وبالاختلاط بين الجنسين في كل مكان، لقد أعلنوا اعتراضهم على شريعة رب العالمين الذي خلقهم ويعلم ما يصلحهم { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } (2) ، ويهمنا هنا مناقشة الشبهات والشكوك المثارة حول بعض قضايا وحقوق المرأة المسلمة.

قضايا مثارة من دعاة تحرير المرأة:-

أولًا: الميراث:

من الشبهات والأباطيل التي يروِّجها خصوم الإسلام زعمهم بأنه ظلم المرأة في الحقوق المالية التي تؤول إليها من الميراث، حيث أعطاها نصف الرجل.

وللرد على هذا نقول:

(1) شبهات حول الإسلام محمد قطب ص 119.

(2) سورة الملك: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت