فهرس الكتاب
... فالمرأة المسلمة كانت تشهد الجمعة والجماعة في المسجد النبوي، وكانت تحضر صلاة العيد، ولكنها كانت مأمورة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تتخذ الصف الأخير خلف صف الرجال، وكان الصبيان في وسط الصفوف بين الرجال والنساء، ولمَّا خاف النبي - صلى الله عليه وسلم - الفتنة عند باب المسجد أمر بأن يكون للنساء باب خاص فقال: (لو أنكم جعلتم هذا الباب للنساء) (1) وصار الباب يعرف إلى يومنا هذا بباب النساء.
... وكانت النساء تحضرن درس العلم والوعظ مع الرجال في مسجده - صلى الله عليه وسلم -، ثم طلبن منه أن يخصص لهن يومًا يأتين فيه فيعلمهن الرسول عليه السلام مما علمه الله. (2)
... وأيضًا كانت تشارك في الجهاد في سبيل الله، وكانت طبيعة عملها فيه يناسب فطرتها كأنثى، كالتمريض والإسعاف وسقاية المجاهدين والطهي ورعاية الجرحى وغزل الشَّعَر.
... واللواتي جاهدن بالسيف والخنجر قلائل من النساء ذكرهن أهل السير والتاريخ في صورة مشرقة كلها حياء واحتشام أمثال: أم عمارة نسيبة بنت كعب، وأم سُلَيم.
... وإذا كانت المرأة المسلمة قد شاركت الرجال في ميادين العبادة والعلم والجهاد فما هي الآداب التي فرضت عليها من الله تعالى؟ إن هذه الآداب فرائض في حق كل امرأة مسلمة، لا يجوز لمن تؤمن بالله واليوم الآخر أن تتخلى عن إحداها، وإلا فإنها تكون عاصية لله ورسوله، تجلب على نفسها سخط الله وعذابه، وهذه الآداب الفرائض هي:
1-غض البصر:أي لا تنظر إلى عورة، ولا تنظر بشهوة، وألا تطيل النظر في غير حاجة، وهذا فرض يشاركها فيه الرجل، قال تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } (3) ، وقال: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَر منها } . (4)
(1) رواه أبو داود.
(2) رواه مسلم.
(3) سورة النور: 30.
(4) سورة النور: 31.