فهرس الكتاب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم.
· ... هل ترضاه لأختك؟ قال: لا.
· ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك الناس لا يرضونه لأخواتهم.
· ... هل ترضاه لابنتك؟ قال: لا.
· ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك الناس لا يرضونه لبناتهم.
وهكذا ناقش الرسول صلى الله عليه وسلم المشكلة مع الشاب في صراحة ووضوح، ثم دعا له بدعوات موحية ذات مغزى عميق، فقال: اللهم طهّر قلبه، وحصّن فرجه، وغضّ بصره.
قال الشاب: فوالله ما التفتّ بعدها بشيء من ذلك أبدا.
والرجل هو الرجل وميله للمرأة فطري .. فكيف تستقيم غريزته وتهدأ .. ؟
يقول المصطفى: (إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يردّ ما في نفسه) ( [41] ) .
لقد سار رسول الله صلى الله عليه وسلم على منهج يحقق التربية الجنسية السليمة، والثقافة الجنسية الرصينة، وقد ترتب على ذلك صحة نفسية ينعم بها الجميع رجالًا ونساء.
كان الرسول صلى الله عليه وسلم مثال الإنسان الكامل، سواء في حالة الزوجة الواحدة أو في حال تعدد الزوجات، سواء في زهده وتقشفه، أو في كمال مباشرته لأزواجه واستمتاعه، وينبغي تصحيح فهمنا لموقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الجنس بعد تصحيح تصورنا العام له.
لقد حضت الشريعة المرأة على أداء حق زوجها. عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح) ( [42] ) .
وحضت الرجل على أداء حق زوجته. عن عبد الله بن عمرو قال: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعهد كنته فيسألها عن بعلها فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفا مذ أتيناه (أي لم يجامعها) . فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عبد الله ألم أُخبر انك تصوم النهار وتقوم الليل؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقّا .. وإن لزوجك عليك حقّا ( [43] ) .
ولقد حثّ الإسلام الزوجة والزوج أن يتجمل كل لصاحبه .. وأن يبدآ بالملاعبة والمضاحكة .. قال رسول الله: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك .. ؟ ( [44] ) .
وفي الجو المتزمت الموروث الذي كان يفرض نفسه على البيئة المؤمنة .. كانت التعاليم الإسلامية على لسان النبي المعلم .. تحث المسلمين على التبسط مع نسائهم .. وعلى الاستمتاع الحلال .. كما كانت تحثهم على إزالة الهالة الضخمة من الإخفاء والتعتيم التي تحاط بكل ما يتصل بالجنس من قريب أو بعيد.
إن الإسلام ينظر إلى الجنس ككل طاقة حيوية في كيان الإنسان، خلقه الله ليعمل، ورتب له من المشاعر والأفكار داخل النفس ما يوائم ويواكب الطاقة الجسدية ليسيروا معا متوازنين متلاقيين كما يحدث في كل المسائل الحيوية الأخرى، رتب له وهيأ له في منهجه المنزل من التنظيمات والتوجيهات والتشريعات ما يحقق أهدافه في أسلم وضع، وأنظف وضع، كطريقة الإسلام في كل شيء ( [45] ) .