فهرس الكتاب
روى كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه قال:
خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان من نسائنا، نسيبة بنت كعب (أم عمارة) وأسماء بنت عمرو (أم منيع) . فاجتمعنا في الشعب حتى جاءنا رسول الله ومعه عمّه العباس، فبايعناه.
وقد روى الإمام أحمد عن جابر قال: قلنا يا رسول الله علامَ نبايعك؟ قال: على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقوموا في الله، لا تأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة.
قال جابر: فقمنا إليه رجلا رجلا فأخذ علينا البيعة، يعطينا بذلك الجنة. وأما بيعة المرأتين فكانت قولا بدون مصافحة ( [7] ) .
والبيعة موثق وعهد يعطيه المسلم طائعا مختارا لربه، مستسلما لمشيئته، مدافعا عن دينه. فإذا كانت البيعة على الإسلام، فعهدهم أن لا يشركوا بالله شيئا. وإذا كانت البيعة على الجهاد، فعهدهم أن يبذلوا أنفسهم حمية لدينهم حتى تكون كلمة الله هي العليا. وإذا كانت البيعة على النصرة، فعهدهم أن يسمعوا ويطيعوا للقيادة المسلمة المخلصة في كل الظروف، وأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وأن لا ينازعوا الأمر أهله.
ولقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة من أصحابه رجالا ونساء، كبارا وصغارا .. فلكل موقع في المجتمع المسلم، ولكل حقوق وعليه واجبات.
ومن عجب أن بعض المفكرين المسلمين انحصر همهم في تحقيق كيفية بيعة النساء .. وكان الأولى أن يُبذلَ الجهد في إبراز دور المرأة السياسي، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ منها عهدا وموثقا في كل الأمكنة والأزمنة مؤكدا مسؤليتها في حماية الدين والدفاع عنه بما تملك في المنشط والمكره في العسر واليسر وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
سمية أول شهيدة في الإسلام
أخرج الحاكم عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بياسر وعمّار وأم عمّار وهم يُوذَون في الله تعالى، فقال لهم: صبرا يا آل ياسر، صبرا يا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة. وطعن أبو جهل سمية في قبلها فماتت، ومات ياسر في العذاب .. أما عمّار فلم يتركوه حتى ذكر آلهتهم بخير.
هذه لوحة خالدة أبطالها ثلاثة: ياسر ابن عامر العنسي حليف أبي حذيفة المخزومي القرشي، وابنه عمار، وزوجه سمية بنت خيّاط. أسلم عمّار، وعرض الإسلام على أمه فأسلمت، وعرضه على أبيه، فقال له: متى تصحبنا إلى محمد لنسمع منه .. ؟