فهرس الكتاب
أبنائها كانت لهم الممرضة الساهرة .. إذا أحسن إليها شكرت، وإن قصّر معها صبرت .. هذا الفريق من الرجال تكفيه هذه المواصفات في المرأة المسلمة.
وفريق آخر من الإسلاميين لا يكتفي بذلك .. بل يصرّ على أن يعطيها ما أعطته لها الشريعة الغراء .. بأن تكون شريكة الرجل في بناء الحياة ..
وإذا زعم الفريق الأول .. أن الزمان فاسد .. وأن الفتنة كبيرة .. وان ما أعطته الشريعة للمرأة إنما كان لزمان غير هذا الزمان .. زمان كانت الأخلاق فيه حميدة والآداب قرآنية والمرأة شديدة الالتزام والرجال شديدو الحرص .. إذا زعموا ذلك ردّ عليهم الفريق الآخر .. إن الشريعة واحدة .. وصاحبها هو الذي يعلم خلقه وما يصلح لهم .. وإن فساد الزمان تصلحه الشريعة .. ولا تزيده ردود الفعل إلا مزيدًا من الإرهاق. ولا يزعمن أحد أنه أغير على أعراض المسلمين أو أغير على دين الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن رسول الله مع غيرته على أعراض المسلمين أن تنتهك يغار أيضا على عقول النساء وقلوبهن أن تضمر وتذبل.
كانت المعركة بين الإسلاميين .. وبين العلمانيين أو المتغربين، فأصبحت بين الإسلاميين أنفسهم .. والأمر في مجمله ظاهرة صحية .. فإذا ارتضى الفرقاء وضع هذه القضية على بساط البحث مع توفر حسن النية عند الجميع .. فسيصلون لا محالة إلى ما يرضي الله ويصلح المجتمع .. وفي الأثر (لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) .
هذا الكتاب (المرأة في موكب الدعوة) يجد نفسه مع الفريق الثاني .. ليس تعصبا وإنما التزاما بالهدي، وفهما للواقع.
ولا بأس أن ننظر في المجتمع الإسلامي النموذج الذي أقامه النبي محمد صلى الله عليه وسلم .. ننظر في البيوت والطرقات .. في الدعوة والهجرة .. في الفداء والجهاد .. في البيعة والسياسة .. في اختيار الحاكم وتسديده .. في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. في الزواج والطلاق .. في الخطأ والصواب .. نحب أن نرى الهدي النبوي الكريم في كل زاوية (مهما صغرت) من زوايا المجتمع الإسلامي .. وكيف تصرفت المرأة فيها.
1 -الرجل يسلم على المرأة والمرأة تسلم على الرجل
في الطريق أو البيت أو المسجد، يتقابل الرجل مع المرأة، فيتبادلان التحية والسلام. فقد ورد في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمرّ بنساء فيسلم عليهن ( [1] ) . وفي حديث آخر أن أم هانئ (بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم) أتت النبي فسلمت عليه فقال: مرحبا بأم هانئ ( [2] ) . وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرّ بجنبات أم سليم دخل عليها فسلّم عليها ( [3] ) .
2 -اللقاء في المسجد
وفي المسجد يلتقون، والمسجد يومها مركز للصلاة والعبادة، ومركز للعلم والثقافة، ومركز للنشاط الاجتماعي والسياسي، ومركز للقاءات والاحتفالات، فكيف يمكن أن تكون المرأة بمنأى عن ذلك كله .. ؟
ولقد حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال من أن يمنعوا نساءهم أو بناتهم من بيوت الله ففي الحديث عن عبد الله بن عمر قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد فقيل لها: لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار .. ؟