فهرس الكتاب
قالت: وما يمنعه أن ينهاني .. ؟
قال: يمنعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله من بيوت الله) ( [4] ) .
وإذا كان هذا الحديث قد ذكر صلاتي الفجر والعشاء .. فإنه صح أن النساء كن يشاركن في بقية الصلوات في المسجد .. ويشتركن في صلاة الجمعة وصلاة الكسوف والجنازة والاعتكاف وغيرها من الصلوات.
فإذا قيل الصلاة جامعة: أقبل المسلمون والمسلمات من كل الأرجاء ليستمعوا للتوجيه النبوي. عن فاطمة بنت قيس قالت: (نودي في الناس أن الصلاة جامعة، فانطلقت فيمن انطلق فكنت في الصف المقدم من النساء وهو يلي المؤخر من الرجال) ( [5] ) .
في هذا المجتمع الفاضل، وتحت إشراف النبي صلى الله عليه وسلم، نبتت بذور الخير .. وأشرقت أنوار الحق .. ومن ثم انتشر نورها ليعم الأرض في أعظم دعوة هي دعوة الإسلام .. مع أعظم جيل هو خير القرون .. النساء فيه شقائق الرجال .. في أعظم لقاء مبارك بين فصائل المجتمع.
وفي كل مجتمع تقع انحرافات .. تقلّ أو تكثر .. تعالج بالطرق المناسبة .. ولكنها لا تحرم أحدا حقه .. فعندما وقعت حادثة اعتداء على إحدى المسلمات وهي في طريقها إلى المسجد لصلاة الصبح .. عالج النبي صلى الله عليه وسلم الحادثة .. ولكن ذلك لم يؤثر على حق المرأة في ارتياد المسجد ( [6] ) .
ولقد حث الإسلام المرأة التي تحضر إلى الصلاة في المسجد:
· ... أن تتجنب الطيب، لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا ( [7] ) .
· ... وأن تلتزم الصفوف الخلفية .. فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (خير صفوف الرجال أولها، وخير صفوف النساء آخرها) ( [8] ) .
3 -المشاركة في طلب العلم
وإذا كانت المجتمعات المتحضرة تُبنى على العلم، فقد تسابقت المرأة والرجل في المجتمع المسلم للتزود من مناهل العلم، فطلبه فريضة على كل مسلم ومسلمة.
جاء في الحديث أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله. فقال: اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله ( [9] ) .
كانت المرأة معتزة بعلمها .. وربما ناقشت الرجال وصححت لهم .. ففي الحديث عن أبي موسى قال: فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت أسماء بنت عميس: يا نبي الله إن عمر قال: سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله منكم. قال: فما قلت له: قالت قلت له: كلا والله كنتم مع رسول الله يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في أرض البعداء بالحبشة. قال رسول الله: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم هجرتان ( [10] ) .
ولقد استدركت السيدة عائشة رضي الله عنها على ثلاثة وعشرين من أعلام الصحابة مثل عمر وعلي وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، وقد نقل عنها وحدها ربع الشريعة.
وعندما قال رسول الله: يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار (سارعن بالاستفهام والاستغراب) وقلن: وبم يا رسول الله؟