فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 88

ولقد أجمع العلماء: البخاري والترمذي وائمة الشراح كابن حجر والنووي .. أن النهي هنا عن خلوة الرجل بالمرأة.

· ... ومنهم من يستشهد بحديث أم حميد أنها جاءت إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك. قال: قد علمت، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك. وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة ( [51] ) .

وهذا الحديث لا يتناقض مع الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي نهى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال عن منع النساء حظوظهن من المساجد إلا إذا كان حضور المرأة إلى المسجد يضيع وقتها ويحول دون القيام بواجباتها البيتية.

· ... ومنهم من يستشهد بقول عائشة: لو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن من المسجد ( [52] ) . لقد رأت عائشة من النساء ما تنكره من تطيب وتزين .. ولكن أحكام الشارع لا ينسخها كلام أحد من الناس ..

· ... ومنهم من يستشهد بالحديث: المرأة عوره فإذا خرجت استشرفها الشيطان ( [53] ) .

وهذا الحديث كناية عن الفتنة .. ولقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي علاج الفتنة فقال: فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه.

· ... ومنهم من يستشهد بالحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة عليها السلام: أي شيء خير للمرأة .. ؟ قالت: ألا ترى رجلا ولا يراها رجل، فضمها إليه وقال: ذرية بعضها من بعض).

والحديث ضعيف الإسناد لا يصلح للاحتجاج به ..

· ... وهناك من يقول: إن هناك نصوصا تفيد مشروعية لقاء النساء بالرجال، ولكن كثيرا من العلماء يرون منعَ مثل هذا اللقاء من باب سدّ الذريعة، وذلك أن طبيعة المرأة التي خلقها الله عليها فيها كثير من الفتنة، والواجب شرعا أن نعمل على درء الفتنة.

والجواب على ذلك:

أولا- أن التشريع إلالهي يقيم توازنا بين مقاصده وقواعده. فقد شرع للمرأة أن ترى الرجال ويراها الرجال ولم يحظر ذلك سدّا للذريعة. إنما وضع له آدابا رفيعة تكفل أمن الفتنة، فتتم الرؤية في طهر وعفاف.

قال تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن} ( [54] ) .

وقال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} ( [55] ) .

وقال تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ ويحفظن فروجهنّ} ( [56] ) .

ثانيا- وشرع للمرأة لقاء الرجال والاجتماع بهم ولم يحظره سدّا للذريعة. إنما وضع له آدابا تكفل أمن الفتنة فيتم اللقاء في طهر وعفاف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لايخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) ( [57] ) .

ثالثا- وشرع للمرأة الكلام مع الرجال، ولم يحظره سدّا للذريعة. إنما وضع له آدابا تكفل أمن الفتنة فيتم الكلام في طهر وعفاف.

قال تعالى: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا} ( [58] ) .

ومن يتتبع دور المرأة يجد الكثير من هذه الممارسات رغم احتمالات الفتنة ( [59] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت