فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 88

اللقاء في مثل هذه المؤتمرات .. أتستكثرون بعد ذلك أن يتزوج الشاب المسلم ممن يصادفها في الطريق .. أو أن تبقى الفتاة المسلمة أسيرة بيتها فلا تتزوج؟

ولقد أحاط الإسلام هذه اللقاءات والمشاركات بسياج من العفة والرصانة .. بحيث تؤدي الغرض، وتمنع الشطط. قال تعالى: {وقلن قولا معروفا} ( [63] ) .

فلا ينطلق اللسان كيفما يهوى .. ولا يتبذل اللقاء ولا يهبط مستواه .. وغض البصر ومنعه من الاسترسال يمنع الفتنة. قال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} ( [64] ) .

أما المصافحة فقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم قوله: (إني لا أصافح النساء) ( [65] ) .

ومنع الإسلام الخلوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) ( [66] ) .

هذه آداب عامة لابد من الالتزام بها في مثل هذه اللقاءات .. وهناك آداب أخرى أكثر صرامة تخص المرأة كالزي المحتشم والجدية في التخاطب والوقار في الحركة. قال تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} ( [67] ) .

وقال تعالى: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا} ( [68] ) .

وقال تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى .. } ( [69] ) .

تناقضات تحتاج إلى علاج

يصفون مجتمعاتنا بالمتخلفة .. أو النامية التي لم تستقر بعد، فهي كالزلزال الذي يهدأ قليلا ليثور ويجرف مع حممه كل ما يصادفه أمامه .. ولهذا التخلف أسباب عديدة .. بعضهم يرجعها إلى الحاكم المستبد الذي أضاع ثروة الأمة في حشد الأنصار وشراء الذمم وإطلاق جيش الاستخبارات والمحاسيب لحماية شخصه أو حزبه أو مكتسباته .. وبعضهم يرجعها للفرد المظلوم لِمَ لمْ يرفع عن نفسه الظلم .. أو يضرب في الأرض، فأرض الله واسعة .. أو يصبر ويصابر مهما كانت الظروف لتغيير المجتمع بشكل تدريجي .. المعادلة صعبة ولكنها ليست مستحيلة .. فالمكتسبات التي ينالها الفرد والمجتمع مثل المعالم على الطريق تبقى ويبقى تأثيرها مهما حاولوا اقتلاعها أو نسفها .. وبالتدريج يمتد الطريق وتزداد المعالم حتى يصل الجميع إلى المجتمع الفاضل المنشود .. تماما كما فعل المسلمون في المجتمع المكي .. تضافرت الجهود .. وكافح الجميع: النبي وأصحابه .. الرجال والنساء .. الكبار والصغار .. غرسوا في الأرض شجرة الإيمان ودافعوا عنها وسقوها بعرقهم وماء حياتهم .. هاجروا فرارا بدينهم إلى الحبشة ثم إلى المدينة ..

فتشوا عن مواقع آمنة ينطلقون منها .. حتى اشتد ساعد الدعوة وتهيأت الفرصة وصار الناس يدخلون في دين الله أفواجا .. يومها ما كان أحد يسأل .. هل يجوز للصبية الصغيرة فاطمة أن تتقدم للدفاع عن أبيها .. أو هل يجوز للصبايا الصغار عائشة وأسماء أن يضطلعن بدور رئيس في ترتيبات هجرة النبي إلى المدينة .. لم يتساءل أحد عن استشهاد سمية إلى جانب ياسر تحت وطأة التعذيب على يد طغاة قريش ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت