فهرس الكتاب
لقد فهم المجتمع المسلم التعليمات النبوية .. عندما خاطب النبي عمه العباس وعمته صفية .. وخاطب ابنته فاطمة بأن يعملوا فلن يغني عنهم من الله شيئا .. فأخذ كل فرد طريقه في موكب الدعوة .. كل حسب قدرته.
والمجتمع المسلم اليوم الذي تحكمَ فيه المستبدون .. ونام فيه المكلفون .. وانشغل مصلحوه بقضايا فرعية جانبية لا قيمة لها في تحريك الهمم ولا نهضة الأمم .. مطالب اليوم أن ينهض معتمدا الوسائل التي نهض بها المجتمع المسلم الأول .. فلا يصلح هذا الأمر إلا بما صلح به أوله ..
· ... فيعاد للمسجد دوره .. يرتاده الشاب والشابة .. يشاركون معا في إعادة بناء الحياة الإسلامية ..
· ... وتنتشر حلقات العلم في المدارس والمعاهد والندوات .. يرتادها جميع طبقات الأمة .. فلا تتقدم أمة جاهلة مهما استطالت ..
وفي ندوات العلم ينشغل الرجال والنساء بالصالح النافع من العلوم ويزداد اهتمام الجميع بأحوال المسلمين .. فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم .. وتنمحي أفكار التعصب والارتباط بالآباء والتفاخر بالأنساب .. ويصبح المسلمون كلهم أمة من دون الناس.
· ... وتؤسس الجمعيات والنقابات من كل لون والاتحادات الطلابية المحلية والعالمية .. تعمل على رفع مستوى الفرد والجماعة في كافة المجالات .. تمسح الشقاء والعوز عن كاهل المحتاجين .. وتعين أصحاب الأموال المكدسة على أنفسهم ليتحرروا من شحهم وبخلهم .. يسددون الحاكم ويساعدون المحكوم .. ويترفعون في أدائهم عن سفاسف الأمور .. الجميع يعمل الرجال والنساء .. فكلهم راع وكلهم مسؤول عن رعيته. في هذا الإطار العملي الجاد .. سيتشكل المجتمع بكل عناصره .. كما تشكل المجتمع الأول .. وسيصبح الأمر أكثر جدّية من السؤال عن دور المرأة ... ! يتسابق الجميع في أداء خدمة أكبر .. ستقتدي عنذئذ الفتاة المسلمة بأمها خديجة الكبرى عندما واجهت النبي الذي رجع من غار حراء يرجف فؤاده .. فزملته حتى ذهب عنه الروع .. وطمأنته بأن الله لا يخزيه فهو واصل للرحم يحمل الكلّ ويكسب المعدوم ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق .. وتنطلق به إلى ابن عمها ورقة .. تستشيره وتسمع منه .. لم تمكث خديجة واجمة خائفة .. تهرع إلى أقرب بيوتات بني هاشم تستنجد برجل ليعالج الموقف .. بل عالجته بشجاعة يحسدها عليها الرجال.
وستحاول الفتاة المسلمة أن تسبق الرجل في حرصها على دعوتها .. كما سبقت فاطمة بنت الخطاب أخاها عمر في الإيمان بالدين الجديد .. وستعتبر عندئذ النداء: الصلاة جامعة إنما هو نداء لها ولأخيها .. فتستجيب وتبادر من فورها لتنفيذ المهمة ..
قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} ( [70] ) .
هل يمكننا أن نتصور كيف ستكون شخصية المرأة في مجتمع يخشى فيه الرجل المرأة .. وتهرب المرأة فيه من الرجل .. ؟
فتنة المرأة
وفتنة المرأة كبيرة .. عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) ( [71] ) .