فهرس الكتاب
جاء رجل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أحق الناس بصحبتي؟ قال النبي: أمك! فيقول: ثم من .. ؟ فيقول أمّك! فيعود الرجل للسؤال فيقول: ثمّ من؟ فيقول أمك! فيعود الرجل رابعة إلى السؤال، ثم من؟ فيقول: ثم أبوك، ثم أدناك فأدناك.
الزواج من حقائق الفطرة
الزواج من سنن المرسلين، ومن حقائق الفطرة، قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} ( [2] ) .
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(أربع من سنن المرسلين: الحنّاء، والتعطر، والسواك، والنكاح) ( [3] ) .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس منّي) ( [4] ) .
ومن حكمة الله عز وجل أن خلقنا من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وجعل الزواج الوسيلة الوحيدة والأكيدة لاتصال الرجل بالمرأة، بما يضبط الغريزة، ويحفظ النوع، ويصون المرأة من الضياع، ويحمي الرجل من تبديد طاقته فيما لا طائل وراءه. قال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء} ( [5] ) .
(ولقد عني الإسلام -وهو يقيم هذه العلاقة - بتصحيح النظرة إلى المرأة، وبإقامة العلاقة بين الجنسين على أساس من حقائق الفطرة، وبتوضيح هذه العلاقة في كل فرع من فروعها النفسية والعملية، بحيث لا تضطرب ولا تتأرجح، ولا يكتنفها الغموض في زاوية من زواياها) ( [6] ) .
والرجل يميل بطبعه للمرأة .. والمرأة تميل بطبعها للرجل. وحتى يصبح هذا الميل عاملًا إيجابيًا في بناء الحياة، فقد ناشد النبي صلى الله عليه وسلم معاشر الشباب أن يتزوجوا، فقال:
(يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج. فانه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) ( [7] ) .
وإذا استجاب الشاب لهذا النداء، كان الله في عونه، فقد روى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف) ( [8] ) .
وكان زواجه سبيلا لإيمانه، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي) ( [9] ) .
وجعل الله هذا الزواج سبيلا إلى الغنى، قال تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} ( [10] ) .
وجعل الله هذا الزواج عاملا رئيسا في تهذيب النفس وغض البصر وحفظ العرض، وسبيلا لإنشاء جيل مؤمن يقوم ببناء الحياة على أساس الإيمان ( [11] ) .
تيسير الأمور ..