فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 88

ولقد يسرت الدولة المسلمة أمر الزواج. فهي تدفع مهر الفقراء من بيت مال المسلمين. وتحث على تيسير المهور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الصداق أيسره ( [12] ) . وقال أيضا: (إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها) ( [13] ) .

أركان الأسرة

وللأسرة ركنان: الرجل والمرأة.

فكيف يختار كلاهما الشطر الآخر .. ؟

وما هي مقاييس هذا الاختيار ... ؟

عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(ما استفاد المؤمن - بعد تقوى الله عز وجل .. خيرًا له من زوجةٍ صالحة:

إن أمرها أَطاعته،

وإن نظر إِليها سَرَّته،

وإن أَقسمَ عليها أَبرَّته،

وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله) ( [14] ) .

والنفس تميل إلى الجمال ..

وتشتهي المرأة الجميلة. وحتى لا يترك الرجل لضعفه فيسقط في متاهات الجمال أو المال، بيّن له الإسلام الطريق السليم في اختيار شريكة حياته.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تزوج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقرا، ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة ليغض بها بصره، ويحصّن فرجه أو يصل رحمه، بارك الله له فيها، وبارك لها فيه) ( [15] ) .

وليست هذه دعوة ضد الجمال .. فحب الجمال فطرة .. والله جميل ويحب الجمال .. والتجمل من خصائص المرأة. إنما المقصود أن لا يفتش الإنسان عن الجمال أو الحسب أو المال وحده على حساب المواصفات الأخرى .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن، فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماء ذات دين أفضل) ( [16] ) .

فليس الزواج صفقة تجارية تُراجع فيها الأرصدة .. ! وليس الزواج مجرد متعة حسية، تستعرض فيها المرأة فتنتها وجمالها في ميدان العرض .. !

بل الزواج توازن بين كل هذه العوامل مع تركيز شديد على جانب الأخلاق والدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) ( [17] ) .

ومع ذلك يحض الإسلام كلًا من الرجل والمرأة على السواء أن يحسنا الاختيار .. وأن يدققا فيه .. فليست القضية أيامًا تنقضي ويعود كل فريق إلى رحاله .. بل بقية العمر يقضياه معًا في سعادة غامرة تملأ قلوبهم وترفرف بأجنحتها على بيتهم، أو شقاء مستعر يدمر قلوبهم ويعصف بسلامهم وأمنهم. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع من أصابهن فقد أُعطي خيرَ الدنيا والآخرة: قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وبدنًا على البلاء صابرًا، وزوجةً لا تبغيه حُوبًا في نفسها وماله) ( [18] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت