فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 88

ومعظم النكسات التي تصيب قلوب المتزوجين، وتنكد عليهم، وقد تعصف بهم مرجعها إلى سوء الاختيار والانبهار ببعض الجوانب على حساب الجوانب الأخرى.

فقد يتم الاختيار نتيجة إعجاب سريع بموقف معين. وقد لا يتاح للخاطب أن يرى خطيبته إلا رؤية قصيرة، لا تعطي لأي منهما الفرصة في الاختيار السليم. وقد تكون نتيجة لمواقف عاطفية عابرة أو نزوة قاصرة، تنتهي مع انقضاء النزوة أو برود العاطفة. والصحيح أن يدخل الشاب البيوت من أبوابها .. وأن ينظر إلى المرأة فيمعن النظر .. ويدقق في شكلها .. ويدرس أوضاعها ..

فعندما خطب المغيرة بن شعبة امرأة، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له: (اذهب فانظر إليها، فانه أحرى أن يؤدم بينكما) ( [19] ) .

ونصح الرسول رجلًا خطب امرأة من الأنصار، فقال له: (انظر إليها، فان في أعين الأنصار شيئا) ( [20] ) .

وكان جابر بن عبد الله يختبىء لمن يريد التزوج بها، ليتمكن من رؤيتها، والنظر إلى ما يدعوه إلى الاقتران بها ( [21] ) .

بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل بعض النسوة ليعرفن بعض ما يخفَى من العيوب، فيقول لها:

(شميَّ فمها، شميَّ ابطيها، انظري إلى عرقوبيها) .

وليست العناية بالمظهر فقط .. بل وبالمخبر أيضا. قال ابن الجوزي: ومن قدر على مناطقة المرأة أو مكالمتها فليفعل ( [22] ) .

إلى هذه الدرجة راعى الإسلامُ هذا الأمر .. بل وهيّأ أسبابه.

هذا بالنسبة للشاب الخاطب .. وكذلك يصح مثله للشابة أن تنظر إلى ما يدعوها إلى قبول خاطبها ( [23] ) .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد) ( [24] ) .

وما لم يتفهم أولياء أمور الشباب والبنات هذه السعة في دين الله، فيتيحوا لأولادهم وبناتهم، مجال الرؤية عن قرب، والحديث المتبادل .. والجلسات المحتشمة التي تسبق الاختيار، في إطار الفضيلة والأخلاق الإسلامية .. ما لم يفعلوا ذلك فلن تكون النتائج حسنة لأبنائهم الأولاد والبنات.

لقد انقضى ذلك الزمن الذي كان الأب يختار لابنه أو لابنته شريك حياته .. وينبغي أن ينقضي، للتقليل من المفاجآت والمآسي التي تدمر حياة الأسر الغضة الصغيرة.

وعلى الآباء الذين يفهمون الدين على أنه تزمتٌ ورجعية، ويؤمنون بأن الفتاة إنسان قاصر لا يخرج إلا مرة للحياة من رحم الأم ومرة للاستعباد في بيت الزوجية ومرة ثالثة للقبر .. عليهم أن يراجعوا أنفسهم، ويعيدوا تربيتها على أساس الهدي الرباني والنبوي الكريم.

إن معظم الزيجات الفاشلة .. كان سوء الاختيار من أهم أسباب فشلها. كما كان سوء تصرف الآباء من أهم أسباب سوء الاختيار .. فليتق الآباءُ اللهَ في أبنائهم وبناتهم.

الزوجة الصالحة

فالرجل، والمرأة التي يختارها شريكة له، يكوّنان الأسرة المسلمة التي هي أساس المجتمع الإسلامي، وعليها يقوم بناء العمران كما يقوم عليها بناء الأخلاق الإنسانية في مجالات واسعة متشابكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت