فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 88

وفي محاولة للدفاع عن أنفسهم زعموا أن تحرر المرأة لا يكون إلا بتجريدها من ثيابها .. ولقد أساء هذا التحرر (المزعوم) لمكانة المرأة إساءة كبرى .. فلم تتعرض المرأة - عبر تاريخها - لمهانة أعظم وأكبر من المهانة التي فرضتها عليها جاهلية القرن العشرين ..

فما معنى أن يُعرض جسد المرأة مع الإعلان عن ترويج سلعة .. وإذا بها عارية مع أنواع الصابون .. وأنواع الملبوسات .. وأنواع الأحذية .. لقد تفننت قنوات الإعلام -المرئية خاصة- في ابتكار الوسائل الدنيئة التي عرّت المرأة من ألبستها .. وبالتالي من كرامتها ..

كان الرجل يتلهف إلى لقاء المرأة .. ويوم الزفاف كان عيدا عند الرجل وعند المرأة كليهما .. يؤرخون به لحياتهم .. ويحتفلون كل عام بمناسبته .. كان الرجل يسعى للقاء المرأة يفضي إليها وتفضي إليه في طهارة كاملة وشوق كبير، يرفع من درجة حرارته صيانة جسد المرأة من قبل .. فهو يرى شيئا جديدا .. ويلمس معان جديدة ويشعر بأنس وقرب ورحمة ومودة لم يشعر بهما من قبل .. {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} ( [1] ) .

أما اليوم فيهرب الرجل من الزواج ومن المرأة من أن يرتبط بها ارتباطا أبديا .. ولِمَ يفعل وجسدها معروض عليه ليل نهار .. وممارساته الشاذة منطلقة بين نساء كثير .. ؟! هل يتزوج ليتحمل المسؤولية وتزيد نفقاته بدون معنى .. إنه يمكث مع امرأة جميلة تعجبه، في بيت واحد، يتقاسمان أجرته .. ويصرف كل منهما على نفسه، حتى إذا ملّ منها بحث عن واحدة أكثر جمالا وحيوية وشبابا ..

ويأتي اليوم الذي يذهب فيه الشباب .. ويغيض الجمال .. فأين تقضي هذه المرأة بقية حياتها .. ؟ في مأوى العجزة مستسلمة للأمراض النفسية والجسدية التي لا ينقذها منها غير الانتحار ..

كان المتوقع أن ترفض جمعيات حقوق الإنسان .. وجمعيات حقوق المرأة .. هذا الانحدار المرعب الذي وصلت إليه المرأة .. ولكننا -وللأسف الشديد- لم نسمع غير أصوات قليلة لا تتناسب مع حجم الجريمة .. ترتفع لتقول .. (لقد عادت المرأة إلى عهد الحريم .. حاولت الحضارة الغربية إعطاء المرأة مكانتها .. فارتكست ورضيت بعرض مفاتن جسدها لمن يريد العبث أو التجارة .. ) ! وهي لم ترض في الحقيقة ولكن شياطين الإنس وعلماء الجريمة زينوا لها ذلك فاستدرجوها .. واستغلوها.

الحضارة الحديثة تظلم المرأة

كنت أحاضر مرة في جامعة بودابست في المجر عن دور الشباب (الفتيان والفتيات) في إعادة بناء الأمة المسلمة .. وكانت القاعة تغص بالنساء المجريات المسلمات .. وطلبن بعد المحاضرة لقاء خاصا يسألن عن دور المرأة في الإسلام .. ومساواتها مع الرجل .. ودورها في البناء .. وتساءلتُ:

لم معظم المسلمين في هذه البلاد من النساء .. ؟ فأجبن بصوت واحد: لأنهن الطبقة التي ظلمت .. فهي محظية في شبابها .. وخادمة في مقهى أو ملهى عندما ينفض عنها المعجبون .. حتى إذا انتهت الرغبة فيها .. وجدت نفسها وحيدة لا زوج ولا ولد ولا أسرة .. شقاء ما بعده شقاء .. ورأينا في الإسلام شيئا آخر فهرعنا إليه .. ولو علمت بنات جنسنا ما علمنا لأقبلن غير مترددات.

هذا من جانب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت