فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 88

أما في الجانب الآخر فقد دخلت قضية لباس المرأة دائرة الإفراط .. وظن الكثير من المسلمين أن صيانة المرأة لا تكون إلاّ في ردة فعل مقدارها مائة وثمانون درجة لما فعلته الحضارة المادية بالمرأة.

فإذا تعرّت هناك .. فالمطلوب هنا أن تتلفع بالسواد من أخمص قدميها إلى قمة رأسها .. لا يعرفها أحد .. ولا تكاد تبصر طريقها.

والإسلام يوم حرر المرأة التحرير الحقيقي .. أحاطها بالاعتدال، وأعطاها كافة الحقوق التي تتناسب مع طبيعتها، وأطلقها حرة كريمة للعمل في موكب الدعوة. ألبسها لباس التقوى .. واللباس الساتر السابغ الذي لا يصف المفاتن ولا يجسّدها .. وسمح لها ببعض الزينة المعتدلة في اللباس والوجه والكفين بما يتعارف عليه مجتمع المسلمين .. بدون إفراط ولا تفريط.

وطبيعة هذا البحث لا تسمح بالدخول في التفاصيل أو الآراء الفقهية المختلفة حول لباس المرأة وزينتها .. فلهذا الأمر كتب متخصصة أخرى ( [2] ) . ولكننا سنكتفي بذكر بعض الملامح حول هذه القضية.

المرأة في موكب الدعوة

كنت مرة في لندن أحاضر أخواتنا الطالبات حول قضية المرأة في موكب الدعوة .. وسألتني إحداهن في أعقاب المحاضرة عن النقاب الذي تلبسه .. هل تبقيه أم تكتفي بما تلبسه أخواتها من غطاء للرأس وستر للعنق وبقية البدن .. فقلت لها: أما النقاب فأنت التي تعرف متى تلبسه ومتى تخلعه .. الأمر الذي يطلبه منك الإسلام هو أن تنطلقي عاملة في موكب الدعوة .. كما انطلقت أخواتك من قبل .. وأنت التي تقدرين بعد ذلك هل يعيق النقاب عملك أم يسهله .. على قاعدة: الحاجات تنزل منزلة الضرورات في إباحة المحظورات.

لباس المرأة المسلمة

والسؤال الآن: هل فرض الإسلام على المرأة لباسا معينا .. ؟

الواضح أن الإسلام لم يفرض طرازا معينا أو لونا محددا للباس المرأة .. وبعض الألوان والطرز التي تصر المرأة على ارتدائها في بعض البلدان .. إنما هو من قبيل العادات التي تعارف عليها الناس هنا أوهناك.

ومع ذلك فقد حدد الإسلام مواصفات ينبغي أن تتوفر في لباس المرأة المسلمة .. تلتزم بها عند خروجها من بيتها. وهذه المواصفات هي:

أولا- أن يكون اللباس ساترا لجميع بدن المرأة

عدا الوجه والكفين والقدمين.

وهذا مفهوم من قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} ( [3] ) .

والجلباب هو كل ما يُستر به: كالقميص وفي هذه الحالة إدناؤه إسباغه بحيث يغطي بدنها ورجليها .. وإن كان ما يغطي الرأس فإدناؤه ستر وجهها وعنقها، وإن كان المراد ما يغطي الثياب (المانطو) فإدناؤه تطويله وتوسيعه (1) .

ولم يختلف أحد من فقهاء الأمة على ضرورة أن يكون لباس المرأة الذي تخرج به من بيتها واسعا سابغا ساترا لبدنها .. ولكن الخلاف وقع في ستر الوجه أو كشفه .. فهناك من فسر إدناء الجلباب بأنه ستر للوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت