فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 88

وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ... ( [33] ) .

ويبلغ الأمر الشرعي بوجوب قدر من الزينة أقصى درجات الوضوح حين ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المرأة اجتنابها الخضاب. عن عائشة قالت: إن امرأة مدت يدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فقبض يده، فقالت: يا رسول الله، مددت يدي إليك بكتاب فلم تأخذه، فقال، إني لم أدر أيد امرأة هي أو رجل. قالت: بل يد امرأة. قال: لو كنت امرأة لغيرت أظافرك بالحناء ( [34] ) .

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفّقه ( [35] ) .

وهنا سؤال يفرض نفسه: وما حكم النظر إلى المرأة؟

الأصل في المسألة هو غض البصر.

قال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما تصنعون .. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} ( [36] ) .

والآية تشير إلى أنه كان هناك شيء يُرى من المرأة عادة ويقتضي من الرجل غضّ البصر عنه. ولو أن الشرع أمر بستر وجه المرأة ما كانت هناك حاجة لأمر الرجال بغض البصر.

ومع ذلك فأكثر أهل العلم يقولون: بجواز النظر إلى وجه المرأة وكفيها بغير ريبة ولا مكروه .. وأما النظرة للشهوة، فحرام تأملها من فوق ثيابها لشهوة، فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة ( [37] ) .

وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة ( [38] ) .

ولا نعتقد أن الحياة الاجتماعية في المجتمع المسلم يمكنها أن تستقيم بدون هذا النظر البريء الذي تترتب عليه كل النتائج الايجابية في بناء الحياة ..

اختيار الزوجة

· ... كيف سيختار الرجل زوجته ويتأكد من جمالها وحسنها .. وقد أوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن من مزايا المرأة الصالحة الناجحة بأن يُسرّ إذا نظر إليها .. ؟

هل يرسل أمه أم الخاطبة .. وهل تكفي نظرتهما .. أليس الجمال قضية نسبية .. ؟ وما يعجب شخص قد لا يعجب الآخر .. ؟

ولذلك نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد على صحابي أراد أن يتزوج من أنصارية فقال له: أنظرت إليها .. ؟ قال لا. قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا ( [39] ) .. وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ( [40] ) .

وفي رواية: وإن كانت لا تعلم .. وقال الأوزاعي: الأولى عدم علمها لأنها قد تتزين له بما يغره ( [41] ) ...

وكيف يتأكد من جمالها بدون علمها إن كانت ساترة وجهها بنقاب أو غيره ... ؟

وأين يتمكن الرجل من رؤية زوجة المستقبل .. هل يرسل لها رسالة غرام ويواعدها سرا ويتناجيان كما يفعل العشاق .. ولكنه أمر لا يليق بمجتمع نظيف .. فالنتائج مرة في مثل هذه المواعيد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت