فهرس الكتاب
الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، ولا يضربن بأرجلهن ليُعلَمَ ما يخفين من زينتهن .. ( [24] ) .
قال العلماء: إن الزينة فيها باطن كالسوار للذراع والدملج للعضد، والقرط للأذن والقلادة للنحر والخلخال للساق، ومنها ظاهر كالكحل للعين والخضاب والخاتم للكف وشيء من الطيب في الخدين. ولما قال: ولا يبدين زينتهن، عممّ اللفظ الباطنة والظاهرة .. ولما قال: إلا ما ظهر منها خصّ الظاهرة فجاز إبداؤها وبقيت الباطنة على المنع.
ولم يمنع الشارع المرأة من الالتزام بقدر معتدل من الزينة إلا في حال الحداد على الميت. وهي ثلاثة أيام، لا تزيد اللهم إلا على زوج أو حتى تضع المرأة إن كانت حاملا.
قال ابن القيم: فيحرم على المرأة الحادّة الخضاب والنقش والتطريف والاسفيداج (مسحوق أبيض تبيض به المرأة وجهها) ( [25] ) .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه ( [26] ) .
ورد في فتح الباري: طيب الرجال لا يجعل في الوجه بخلاف طيب النساء لأنهن يطيبن وجوههن ويتزين بذلك ( [27] ) .
والزينة من الفطرة. {قل من حرم زينة الله} .
والجمال مطلوب .. (إن الله جميل يحب الجمال) ( [28] ) .
والثياب جزء من الزينة.
عن أنس بن مالك أنه رأى على أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم بردَ حرير سِيَرَاء ( [29] ) .
وكل أنواع الزينة للنساء والرجال تحددها تعاليم الإسلام واعراف المسلمين.
عن سبيعة بنت الحارث أنها كانت تحت سعد بن خولة .. فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلّت من نفاسها تجملت للخطاب فاكتحلت واختضبت وتهيأت، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها: مالي أراك تجملت للخطاب؟ ترجين النكاح؟ فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمرّ عليك أربعةُ أشهر وعشر. قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي وأتيت رسول الله فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي ( [30] ) .
وعن زينب بنت أبي سلمة قالت: لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة رضي الله عنها بصفرة (طيب مخلوط بزعفران أصفر اللون) في اليوم الثالث فمسحت عارضيها (جانب الوجه وصفحة الخد) وذراعيها وقالت: إني كنت عن هذا لغنية لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا) ( [31] ) .
وعن أبي موسى الأشعري قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي فرأينها سيئة الهيئة، فقلن لها: مالك؟ ما في قريش رجل أغنى من بعلك! قالت: مالنا فيه من شيء، أما نهاره فصائم وأما ليله فقائم. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فذكرن ذلك له، فلقيه فقال: يا عثمان أمالك فيّ أسوة .. فأتتهم المرأة بعد ذلك عطرة كأنها عروس فقلن لها: مَهْ قالت: أصابنا ما أصاب الناس ( [32] ) .