فهرس الكتاب
وفي الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أردف رسول الله الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عَجُزِ راحلته، وكان الفضل رجلا وضيئا، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي النبي، فطفق الفضل ينظر إليها، وأعجبه حسنها، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده قد أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم.
وفي رواية أخرى: (فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه) ( [19] ) .
ويتسائل الكثيرون حول هذا الحديث الصحيح .. فيقولون:
لِمَ لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخثعمية الوضيئة أن تستر وجهها خشية الفتنة .. إذا كانت جميلة إلى هذا الحد .. ؟
(إن عادة ستر الوجه حذرا من أن يراه الرجال ودرءا للفتنة، تولّد في نفس المرأة حياء من لقاء الرجال، ومن ثم تحرص على البعد عن مجتمعاتهم مهما كان الهدف من اللقاء شريفا خيرا .. كما تولد في نفوس الرجال الشعور بالحرج من لقاء النساء، وبسبب ذلك ينعزل النساء وتشتد العزلة مع الزمن بدعوى فساد الزمان.
لقد كان السمت العام للمجتمع الإسلامي في العهد النبوي هو مشاركة المرأة ولقاؤها الرجال في مختلف المجالات.
لقد لقيت المرأة الرجال في الزيارة، وحسن الرعاية، والضيافة، وتبادل الهدايا، والعيادة، وعمل المعروف، وفي الاحتفالات، وعلى الطعام والشراب .. هذا فضلا عن اللقاء الدائم في المسجد وفي ساحات الجهاد وفي النشاط المهني والاجتماعي والسياسي) ( [20] ) .
النقاب
والنقاب والجلباب والخمار لباس كانت تلبسه المرأة أيام الجاهلية.
أما الجلباب فقد أمر القرآن الحرائر بإدنائه لقوله تعالى:
{يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} ( [21] ) .
وأما الخمار .. فقد نزل القرآن بوجوب لبسه: قال تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن} ( [22] ) .
أما النقاب: فلم يرد ذكره على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة حين قال: لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ( [23] ) . وقال بعض الفقهاء: بكراهية النقاب وقت الصلاة.
وقياسا على الإحرام قال بعض فقهاء الحنابلة: بحظر النقاب فترة الإحداد تجنبا للترفه والتزين.
ولكن ما هو القول في الزينة .. ؟
وإذا جاز كشف الوجه .. فهل تجوز الزينة .. ؟
قال تعالى: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي