فهرس الكتاب
وقد ورد الأمر ذاته في المذهب الحنفي فقد جاء في الهداية للميرغيناني: بدن المرأة كله عورة إلا وجهها وكفيها ( [10] ) .
كشف الوجه ضرورة من ضرورات التعامل
واعتبر بعض الفقهاء كشف الوجه ضروريا في التعامل.
فقد ورد في المغني لابن قدامة (وهو من أعلام الحنابلة) : وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها لتكون الشهادة واقعة على عينها. وإن عامل امرأة في بيع أو إجارة فله النظر إلى وجهها ليعلمها بعينها فيرجع إليها بالدرك ( [11] ) .
· ... وورد في المجموع للنووي - وهو من أعلام الشافعية-: ويجوز لكل واحد منهما (أي الرجل والمرأة) أن ينظر إلى وجه الآخر عند المعاملة لأنه يحتاج إليه للمطالبة بحقوق العقد والرجوع بالعهدة، ويجوز ذلك عند الشهادة للحاجة لمعرفتها في التحمل والأداء. وورد فيه أيضا: ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء فلم يجعل ذلك عورة ( [12] ) .
فالمذاهب الأربعة الكبرى متفقة في هذه المسألة .. وقررت جميعا بأن وجه المرأة ليس بعورة .. وأن كشفه ضروري في البيع والشراء والشهادة وبقية المعاملات.
ومع ذلك فإن لبعض الفقهاء آراء أخرى نستعرضها باختصار:
آراء بعض من يقولون بأن وجه المرأة عورة
· ... بعض فقهاء الحنابلة المتأخرين فرق بين عورة الصلاة وعورة النظر .. وفي ذلك يقول ابن تيمية: ليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردا ولا عكسا ( [13] ) .
وقال ابن القيم: فإن العورة عورتان: عورة في النظر وعورة في الصلاة ( [14] ) .
فإذا صح كشف الوجه في الصلاة فلا يصح كشفه في بقية الأوقات.
ويستدل هؤلاء بقوله تعالى: {فاسألوهن من وراء حجاب} ( [15] ) .
والعبرة عندهم بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ويردّ عليهم من لا يرى رأيهم فيقول: إن الآية بدأت بـ {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي} فهي إذن خاصة بنساء النبي لا بعموم النساء.
خوف الفتنة
وقال آخرون إن الوجه موطن الفتنة فلابد من ستره ( [16] ) .
وقال المتولي الشافعي: إن كانت المرأة الأجنبية جميلة يُخاف الافتتان بها لم يشرع السلام لا ابتداء ولا جوابا .. وإن كانت عجوزا لا يفتتن بها جاز ( [17] ) . وعلق على هذا الرأي الحافظ ابن حجر فقال: إن الجمال مظنة الافتتان بخلاف مطلق الشابة ( [18] ) .
ولقد ردّ فقهاء آخرون على ذلك فقالوا: وهل من سبيل إلى معرفة الشابة من العجوز والجميلة من غيرها بغير سفور الوجه؟