الصفحة 16 من 17

سبق أن ذكرنا حرمان المرأة من الميراث في العادات الجاهلية لكونها لا تقوم ببذل أي جهد فيها، وهذا حق هضمته هذه العادات وأبطلته بغير ما وجه حق في هذا الظلم على المرأة.

أما بعد الإسلام فقد أعطاها الإسلام حقها وأمر به وبين أن لها نصيب غير نصيب الرجال وأن هذا الإرث حق لها لا دخل لأحد البشر فيه حيث أن الرب جلا وعلا هو الذي فرض الفروض ووضع الفرائض للناس ولم يجعلها بيد البشر لمعرفته أنهم سوف يجرون خلف العاطفة فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة النساء: { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا } (1) . وفي آية أخرى يفرض للزوجة فرضا بعد ميراث زوجها وهو الربع إذا لم يكن هناك ولد، وتستحق الثمن في حالة وجود الولد: { وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ } (2) والمرأة ترث من دية زوجها، فقد جاء في سنن أبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى الضحاك بن سفيان يأمره أن يورث امرأة أشم الضباني من دية زوجها (3) .

أما حينما أعطاها نصب نصيب الذكر من الميراث فقد قابله إعفاؤها من أعباء النفقة (4) .

(1) سورة النساء: آية 7.

(2) سورة النساء: آية 12.

(3) سنن أبي داود، الجزء الثالث، ص129.

(4) أنور الجندي، مرجع سابق، ص38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت