الصفحة 15 من 17

والإسلام لم يأمر المرأة على هجر أهلها كما تفعل الشعوب قديما بل أمر بصلة الأهل وعدم قطيعة الرحم، يقول الله عز وجل: { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } (1) ، فنجده هنا قرن عدم بر الوالدين بالشرك بالله واعتبرهما من المحرمات وهذه صورة عظيمة لرفق الإسلام، فللمرأة الحق في زيارة أهلها وتفقد أحوالهم لما لهم عليها من فضل التربية قبل زواجها.

وأمرها بالإسلام بعدم التبذل والنزول من حصنها الحصين، فيقول عز وجل: { فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا } (2) .. وتعاليم الإسلام لا نستطيع حصرها بالنسبة للحفاظ على الأسرة التي تعتبر المرأة إحدى ركائزها، بل هي الركيزة الأساسية، ولقد قال الشاعر:

الأم مدرة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراف

والمرأة سواء كانت أما أو زوجة أو أختًا أو عمة أو خالة لها مكان محترم وتقدير من نوع خاص، فإحترام الأم ينبع من توصية إسلامنا بطاعة الوالدين، وتقدير الزوجة لكونها النصف الآخر لدين الرجل وعتبة منزله، أما إذا كانت أختًا فحفاظًا عليها حتى يتيسر لها الزوج الصالح، أما العمة والخالة فصلة رحم صلتهما أمر بها الدين الحنيف وتوعد قاطع الرحم بأشد العقوبات.

يقول الأستاذ أنور الجندي: (ومن كرامة الإسلام للمرأة أن جعل الفاسق ليس كفؤا للزواج من المرأة العفيفة) (3) . فقد جعل هذا الإتصال شريفًا ومن طرفين متكافئين يجعل لكل منهما تقديرًا واحترامًا عند الآخر ولا يكون بينهما أي فارق في الأخلاق والدين التي هي عبارة عن الأساس المتين في العلاقات الزوجية في الإسلام.

المرأة وقضية الميرات:

(1) سورة الأنعام: آية 151.

(2) سورة الأحزاب: آية 32.

(3) أنور الجندي، المرأة المسلمة في وجه التحديات، ص28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت