فهرس الكتاب
فلما أفضت الخلافة إلى يزيد، قالت له امرأته سعدة: هل بقي من الدنيا شيء تتمناهْ قال: حبابة، فأرسلت مولى لها في طلبها من المدينة، فقيل له هي بمصر، فمضى إليها، فقيل بإفريقية، فمضى حتى اجتمع بمولاها فاشتراها منه بمئة ألف درهم بعد امتناعه من بيعها [1] .
فلما وصلت إلى سعدة ألبستها وصيغتها وطيبتها وأتت بها يزيدَ، فأجلستها من وراء الستر، وقالت يا أمير المؤمنين هل بقي من الدنيا شيء تتمناه؟
قال: قد أعلمتك. فرفعت الستر، وقالت: هذه حبابة. وقامت وتركتها عنده، فحظيت سعدة عنده وأكرمها. وكانت عاهدت سعدة ألا تدع لها حاجة عند الخليفة إلا قضتها، وأن يجعل الخلافة لولدها ففعلت [2] .
جميلة: كانت تابعة لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهي أصل في الغناء عظيم، تعلمت على سائب خاثر، وكانت لها دار تقام فيها حفلات غنائية كبرى يشارك فيها عدد من المغنين والمغنيات، ويزورها فيها الأشراف والشعراء، وزارها عبد الله بن جعفر مرة في بيتها مع صحبه لسماعها، فكانت شديدة الفرح والدهشة بمقدمه قائلة له:"يا سيدي وسيد آبائي ومولاي كيف نشطت إلى أن تنقل قدميك إلى أمتك"؟ قال: ياجميلة قد علمت ما آليت على نفسك ألا تغني أحدًا، إلا في منزلك وأحببت الاستماع" [3] . وكانت قد آلت على نفسها ألا تغني إلا في دارها التي قصدها فيها الناس."
كما كان لها آراء شائعة في الشعر الذي تغنيه وبعض الأحكام على غناء المغنين الذين يجتمعون للغناء في دارها [4] .
وكانت تقرب الأحوص منها، وكان هو معجبًا بها. ومما قاله فيها:
شَأتْكَ المنازلُ بالأَبرقِ ... دوارسَ كالعينِ في المهْرَق
لآلِ جميلةَ قَدْ أَخْلَقَتْ ... ومهما يَطُلْ عهدُهُ يَخْلِقِ [5]
(1) تزيين الأسواق: 1/231.
(2) المصدر السابق: 1/231.
(3) الأغاني: 7/143، 129.
(4) المصدر السابق: 7/127.
(5) الأغاني: 7/131.