فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 373

كانت مواسم الحج تتيح للشعراء رؤية النساء من مختلف الأمصار الإسلامية، وكان الشعراء يرون في هذه المواسم عنصرًا شعريًا يلفت النظر بل يصدم الإحساس الديني ويثيره، فأكثروا في أشعارهم من ذكر المناسك وأيام الحج ومواقعه واستغلوا ذلك كله أطيب استغلال. كان العرجي يصور النساء الحواج وهن مشغولات عن فريضتهن بحديثه ومراقبته، ووصف ما تغير من صورة شبابه المشرق الجميل:

رأَتني خضيبَ الرأسِ شَمَّرْتُ مئزري ... وقد عهدتني أسودَ الرأسِ مسبلا

لدى الجمرةِ الوسطى فرِيعَتْ وهلَّلَتْ ... ومَنْ رِيْعَ في حَجٍّ من الناسِ هَللاّ

وقالتْ لأخرى عندَها تعرفينَهُ ... أليس بهِ قالتْ بلى ما تبدّلا

سوى أَنّهُ قد حالَتِ الشمسُ لوْنَهُ ... وفارقَ أشياعَ الصِّبا وتبذَّلا

فلمّا أرادَتْ أنْ تَبيَّنَ مَنْ أَنا ... وتعلمَ ماقالت لها وَتأَمَّلا

أماطتْ كِساءَ الخزِّ عن حرِّ وجهِهَا ... وأَدنْتَ على الخدّينِ بُرْدًا مُهْلَهلا

من اللاءِ لم يَحجْجْنَ يبغينَ حِسْبَةً ... ولكنْ ليقتلنَ البريء المغَفُّلا [1]

فهن في رأيه قد جئن للحج لغاية غير التي يظهرن، وقد وقف على سرائر نفوسهن وكشفها. ويراهن العرجي مرة أخرى في الأماكن المقدسة يؤدين شعائر الحج، فيراقبهن عن كثب، ويصور مايدور في ذهنه حيالهن:

حتى استلمنَ الركنَ في أُنُفٍ ... من ليلِهِنَّ يطأَنَ في الأزْرِ

يَقْعُدْنَ في التطوافِ آونةً ... ويَطُفْنَ أحيانًا على فَتْرِ

ففرغنَ من سبعٍ وقد جُهدتْ ... أحشاؤهن موائل الخُمْرِ [2]

(1) ديوان العرجي: 71 تبذل: ترك الأناقة.

(2) ديوان العرجي: 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت