فهرس الكتاب
وكان الحارث بن خالد المخزومي يرى النساء في الحج أو العمرة، عند الطواف أو في منى، فإذا ما أدين الفرائض، ورحلن، بقي الحارث يستعيد الذكرى ويتأمل المواضع، وكان مرة يقف على جمرة العقبة عندما رأى أم بكر وهي ترمي الجمرة، فرأى أحسن الناس وجهًا، وكان يرى وجهها بسبب الإحرام، فسأل عنها، وأرسل إليها، أن تأذن له في الحديث، فأذنت له وكان يأتيها ويتحدث إليها، حتى انقضت أيام الحج، وعندما أرادت الخروج إلى بلدها قال فيها:
أَلا قُلْ لذاتِ الخالِ يا صاحِ في الخدّ ... تدومُ إذا بانَتْ على أَحسنِ العهد
ومنها علاماتٌ بمجرى وِشاحِها ... وأخرى تَزينُ الجيدَ في موضعِ العِقدِ
وترعى من الودِّ الذي كانَ بيننا ... فما يستوي راعي الأمانةِ والمبدي
وقلْ قد وعدْتِ اليومَ وعدًا فأنجزي ... ولا تُخلفي لا خيرَ في مُخْلِفِ الوعِدِ [1]
وكثر في شعر عمر بن أبي ربيعة أيضًا مشهد النساء وهن يؤدين المناسك، ففي نعم يقول:
جلت نُعمٌ على عَجَلٍ ... ببطنِ مِنىً وَهُمْ حُرْمُ
أسيلًا ليسَ فيه لنا ... ظرٍ عَيْبٌ ولا كَلْمُ [2]
ويذكر أنه رآها بالمحصب من منىً:
لقد عرضتْ لي بالمحصّبِ من منىً ... لحَيْنيَ شمسٌ سُتّرتْ بيمانِ [3]
ويصف مواكب النساء وهن يتهادين في عرفات:
صادَ قلبي اليومَ ظبيٌ ... مقبلٌ مِنْ عَرفَاتِ
في ظباءٍ تتهادى ... عامدًا للجَمَراتِ [4]
ويؤكد أنه لايلقاها إلا في موسم الحج:
ما نلتقي إلاّ إذا ... نزلَتْ مِنىً بِقِبابِها
في النّفرِ أو في ليلةِ التحصيبِ عند حصابِها [5] .
ويذكر تحية إحدى النساء إليه، والحجيج يهمون بالنزول من عرفات لإكمال مناسكهم:
أشارَتْ إلينا بالبنانِ تحيةً ... فردَّ عليها مثلَ ذاكَ بنانُ
(1) ديوان الحارث: ق7.
(2) ديوان عمر بن أبي ربيعة: 260.
(3) المصدر السابق: 265.
(4) ديوان عمر: 388.
(5) المصدر السابق: 383.