فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 373

فقلتُ وأهلُ الخيف قَدحان منهم ... خفوفٌ ومايبدي المقالَ لسانُ [1]

المرأة في المجتمع البدوي:

كانت التقاليد الاجتماعية أكثر بروزًا وصرامة في شعر شعراء البادية الذين عرفوا بالشعراء أو العشاق العذريين نسبة إلى قبيلة"بني عذرة"التي اشتهرت بكثرة عشاقها المتيّمين، فضمّ إليها الباحثون كل من سلك في الحب هذا المسلك وإن لم يكن منها. ولم تسمح هذه البيئة لأبنائها بالذي سمحت به الحواضر ولاسيما مدن الحجاز الطيبة، فعاش أبناء البادية في غلظة وجفاء، وتشربوا تعاليم الدين الإسلامي على ظمأ، وضاقت بهم سبل الرزق، فقد استمر الوضع الاجتماعي والاقتصادي لأبناء البادية رعويًا فقيرًا على ماكان عليه في العصر الجاهلي، وظل أبناء البادية يتحمّلون قسوة الظروف من أجل تحصيل رزقهم، وبقيت أفكارهم وأحلامهم ضمن حدود مراعيهم، بعيدًا عما يدور في مدن الحجاز من صخب الحضارة والمدنية ورنين الأصوات والأموال، وعمّا يدور في الحواضر الأخرى كدمشق، حيث الحكم والثراء والترف.

وقد خرج من أهل البادية كثيرون إلى الأمصار المفتوحة مجاهدين وغير مجاهدين، واستقروا فيها، كما استشهد كثير من أهلها في الفتوحات، فخلّف ذلك كله في النفوس حزنًا وكآبة ومرارة.

(1) المصدر السابق: 260 الخيف من وادي منى، الخفوف: الهبوب، وهو الشروع بالارتحال بعد انتهاء المناسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت