فهرس الكتاب
وَدِدْتُ ولا تُغني الوِدادةُ أَنَّها ... نصيبي من الدنيا وأَنيَّ نصيبُها [1]
ثم نتابع أبياته بعد هذه الأمنية، التي يصرح فيها برجاء أن تكون من نصيبه، فنراه يؤكد لها أن جلدًا غير جلدها لم يمسه محاولًا التأثير فيها يقول:
حلفتُ يمينًا يا بثينةُ صادقًا ... فإذا كنتُ فيها كاذبًا فعميتُ
إذا كانَ جلدٌ غير جلدِك مَسَّني ... وباشرَني دون الشعِّارِ شريتُ [2]
ويبدو أن مشكلة ماقد حصلت بينهما أدت إلى الخصومة التي أثمرت أشعار الفراق واليأس والحزن، فنراه يطلب وجود حكم من أهلها لتسوية الخلاف قبل أن يستفحل:
وقلتُ لها: اعتَللتِ بغيرِ ذنبٍ ... وشرُّ الناسِ ذو العِللِ البخيلُ
ففاتيني إلى حَكمٍ مِنَ أهلي ... وأهلِكِ لا يَحيفُ ولا يُميلُ
فقالت أَبتغي حَكَمًا مِنَ أهلي ... ولا يدري بنا الواشي المحولُ
فولّينا الحكومةَ ذا سجوفٍ ... أخا دُنيا له طرفٌ كليلٌ
فقلنا: ماقضيتَ به رضينا ... وأنتَ بما قضيتَ بهِ كفيلُ [3]
تظهر في الأبيات بعض التعاليم القرآنية، في الاحتكام إلى الأهل في حالة نزاع الزوجين، ونلاحظ أنها فضّلت أن يكون الحكم من أهلها، فلو لم تكن العلاقة معلنة وشرعية، فهل كانت ستطلب أن يكون الحكم من أهلها؟ هل من المألوف أن تطلب هذا الطلب لو أن العلاقة علاقة حب في هذا المجتمع البدوي المحافظ الذي يحاط فيه الحب بالكتمان والسرية عن الأهل خاصة حتى لايحول الإجهار بالعلاقة وذكر المحبوبة إلى حرمان أبدي؟
ألا يحق لنا التساؤل عن هذا؟ ثم ترد بعض الأبيات التي تشير إلى أن الخصومة قد وقعت، ولم ينفع احتكامها إلى الحكم في إصلاح ماكان من خلاف بينهما، ولم يجنيا سوى الندم المرّ على ماكان، فقد تزوجت بعدئذ، ولكننا نراهما- على الرغم من زواجهما- يتراجعان ماكان بينهما:
(1) ديوان جميل: 11.
(2) المصدر السابق، 18. باشرني: وصل إلي. الشعار: ضرب من الثياب، اللشري التهاب جلدي.
(3) المصدر السابق: 62.. ذو السجوف: الأستار ويقصد الحاكم.