فهرس الكتاب
وما أَنصفَتْ أَمّا النساءُ فبغَّضَتْ ... إلينا وأمّا بالنّوالِ فَضَنَّتِ
فقد حَلَفَتْ جهدًا بما نَحَرَتْ لَهُ ... قريشٌ غَداةَ المأزمين وصَلّتِ
وكانت لقطعِ الحبلِ بيني وبينها ... كناذرةٍ نذرًا وَفَتْ فَأَحَلَّتِ [1]
ويذكر أيضًا إعراضها وتمنعها في القصيدة ذاتها:
كأني أُنادي صخرةً حينَ أَعرضَتْ ... من الصُمِ لو تمشي بها العُصمْ زَلَّتِ
وفي شكواه لها تثبيت لتضرعه وامتناعها، وعدم اشتراكها في المبادلة الوجدانية والإنسانية، وهذا ما يؤكده في قوله:
أَيا عزَّ لَوْ أشكو الذي قد أَصابني ... إلى ميِّتٍ في قبرِهِ لبكى لِيا
ويا عزَّ لو أشكو الذي قد أصابني ... إلى راهب في ديره لرثى ليا
ويا عزَّ لو أشكو الذي قد أصابني ... إلى جبل صعب الذرى لانحنى ليا [2]
وليس حال الصمة القشيري مع حبيبته أفضل من حال كثيّر، فإنها لاتبادله مشاعره ولا تستجيب:
لَعْمُرُكَ ما ريّا بذاتِ أَمانةٍ ... ولا عند ريّا للمحبِ جَزاءُ [3]
وهي كذلك عند عروة بن أذينة:
صرمَتْ سعيدةٌ وُدَّها وخلالَها ... منّا وأَعجبَها البعادُ فما لَها [4]
ولكن بثينة في شعر جميل تبدو على شيء من الجرأة والإحساس بالمكانة والنّدية والمبادلة مع جميل فهما كثيرًا ما يبدوان في حوار عن الأهل والوشاة ومستقبل العلاقة والعتاب. وفي أبيات غير قليلة تبدو بثينة كأنها زوجة لجميل، فهل كانت حقًا كذلك فنردّ كل ما قيل عن عذرية العلاقة التي لم يتحقق فيها الزواج؟. أم أنها أحلام جميل التي صورت له بثينة على أنها زوجة أو كما يجب أن تكون في نهاية المطاف؟ إنه يعلن في البداية عن الأمنية:
فما مزنةٌ بينَ السّماكينِ أومضَتُ ... من النورِ ثم استعرضَتْها جنوبُها
بأحسنَ منها يوم قالَتْ وعندنا ... من الناسِ أوباشٌ يُخَافُ شغوبُها
تعاييتَ فاستغنيتَ عنّا بغيرِنا ... إلى يومِ يَلقى كلَّ نفسٍ حبيبُها
(1) ديوان كثير: 96.
(2) المصدر السابق: 365.
(3) شعر الصمة القشيري: ق1
(4) ديوان عروة بن أذينة: 139.