فهرس الكتاب
فزادَكما زِدنا فأصبحَ ناميًا ... وليسَ إذا متنا بمنتقضِ العهدِ
وإني لمشتاقٌ إلى ريحِ جيبها ... كما اشتاقَ إدريسٌ إلى جنَّة الخُلْدِ
لقد لامني فيها أَخٌ ذو قرابةٍ ... حبيبٌ إليه في ملامتهِ رُشدي
وقال أَفق حتى متى أَنتَ هائمٌ ... ببثنةَ فيها قد تُعيدُ وقد تُبدي [1]
ويتذكر لقاء كان جرى بينهما في إحدى الليالي وهما يتبادلان القبل والأحاديث فيقول:
ذكرتُ مقامي ليلةَ البانِ قابضًا ... على كفِّ حوراءِ المدامعِ كالبدرِ
فكدتُ ولم أملِكْ إليها صبابةً ... أهيمُ وفاضَ الدمعُ منّي على نحري
فيا ليتَ شِعري هْل أَبيتنَّ ليلةً ... كليلتِنا حتى نرى ساطعَ الفجرِ
تجودَ علينا بالحديثِ وتارةً ... تجودُ علينا بالرُّضابِ وبالثّغرِ [2]
ولكن جميلًا الذي رأيناه في الشواهد السابقة يستعيد حالات من الحب والذكرى الجميلة، والعلاقة المتحققة بين رجل وامرأة، لايلبث أن يكرّ على ماقال ويبطله مبرئًا بثينة من كل ادعاءاته السابقة؟ يقول:
لا والذي تسجدُ الجِباهُ لَهُ ... مالي بمادونَ ثوبِها خَبَرُ
ولا بفيها ولا هَمَمْتُ بِهِ ... ماكانَ إلا الحديثُ والنظرُ [3]
إنه قسم عظيم يبرّئ به الشاعر بثينة من كل شبهة، فهل كان ماقاله سابقًا حلمًا أفاق منه فاضطر إلى أن يقسم لنا إنه لم يكن حقيقة؟ أم هو مجرد أحلام شاعر مغامر!؟. أم هو الخوف من المجتمع الذي لايسمح له بتصوير هذه المرأة المثال مبتذلة في علاقة مباشرة مع من أحبت؟
(1) المصدر السابق: 30.
(2) المصدر السابق: 42.
(3) المصدر السابق: 34.