فهرس الكتاب
تَقَادَمَ ودُّكِ أمَّ الجلال ... فطاشَتْ نبالُكِ عندَ النصال
وطالَ لزومُكِ ليْ حقبةَ ... فرثت قُوى الحبلِ بعدَ الوِصال
وكانَ الفؤادُ بها معجبًا ... فقد أَصبحَ اليوم عن ذاكَ سالي
صحا لا مُسيئًا ولا ظالمًا ... ولكنْ سلا سلوةً في جمال
ورُضْتِ خلائقَنا كلهَّا ... وَرُضْنا خلائقَكم كلَّ حال
فأعييتِنا في الذي بيننا ... تسومينني كلَّ أمرٍ عُضال
فبعضَ العتابِ فلا تهلكي ... فلا لكِ في ذاك خيرٌ ولالي
فلما بدا ليَ منها البذا ... ءُ صَبّحْتُها بثلاثٍ عجال
وبعد أن طلقها قال:
ولا تحسبيني بأني ندمـ ... تُ كلا وخالِقنا ذي الجلال [1]
وحدّث محمد بن بشير، قال: علق أبي جارية لبعض الهاشميين، فبعثت أمي تعاتبه فكتب إليها يهدئ روعها ويشرح لها كيف طمح إلى سواها فلتقبل وضعها على ما هو:
قال:
لا تَتْبَعنْ لوعةً إثري ولا هلعا ... ولا تُقاسنَّ بعدي الهمَّ والجزعا
ما تصنعينَ بعينٍ عنكِ طامحةٍ ... إلى سواكِ وقلبٍ عنكِ قد نَزَعا [2]
وربما ندم بعضهم أشد الندم، وشاقه الحب القديم بعد الطلاق، فراح يصور شوقه وحنينه إليها، ويلقي اللوم على الوشاة، ولات ساعة مندم.
فقد طلق المتوكل الليثي زوجه أم بكر حين سألته الطلاق، ثم أفاق من غفلته، فندم على ما كان منه، قال:
قفي قبلَ التفرّقِ يا أُماما ... وَرُدّي قبلَ بينكِمُ السّلاما
طربتُ وشاقَني يا أُمَّ بكرٍ ... دعاءُ حمامةٍ تدعو حماما
فبتُّ وباتَ همّيْ لي نَجيًِّا ... أُعزّي عنكِ قلبًا مُستهاما
سعى الواشونَ حتى أَزعجوها ... ورثَّ الحبلُ فانجذمَ انجذاما
تَساقَطُ أَنْفُسًا نفسي عليها ... إذا سخطتْ وتغتمُّ اغتماما [3]
وأشفق أبو دهبل الجمحي على زوجه، وشاقه فراقها، وهي بنت الحسب والعز، فاضطرب واعتراه حزن مقيم، وضاقت عليه سبل القول على اتساعها، قال:
وإنّي لمحزونٌ عشيَّةَ زرتُها ... وكنتُ إذا ما زرتُها لا أُعرِّجُ
(1) الأغاني: 5/156
(2) الأمالي: القالي 2/22
(3) ديوان المتوكل الليثي: 110