فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 373

وأعيا عليّ القولُ والقولُ واسعٌ ... وفي القولِ مستنُ كثيرٌ ومخرجُ

وأشفق قلبي من فراقِ خليلةٍ ... لها نَسَبٌ من فرعِ فهرِ مُتَوَّجُ [1]

وتذكر محمد بن بشير الخارجي زوجه التي طلقها في البصرة بناء على رغبتها، ورحل إلى الحجاز، فغاله الشوق والأسى لما حدث بينهما:

باتَتْ لعينكَ عبرةٌ وسجومُ ... وثَوَتْ بقلبِكَ زفرةٌ وهمومُ

ولقد أراكِ غداةَ بنتِ وعهدُكُمْ ... في الوصلِ لا حرجٌ ولا مذمومُ

ولقد أردتُ الصبرَ عنكِ فعاقني ... عَلَقٌ بقلبي من هواكِ قديمُ

وعَتْبتِ حين صححتِ وهو بدائه ... شتّانَ ذاك مصّححٌ وسقيم

وأذيته زمنًا فعَادَ بحِلْمِه ... إن المحبَّ عن الحبيبِ حليم

وزعمتِ أنّكِ تبخلين وَشَفّهُ ... شوقٌ إليكِ وإن بخلت أَليمْ [2]

وكانت النوار قد مكثت عند الفرزدق زمانًا ترضى عنه أحيانًا وأحيانًا تخاصمه، وكانت تطلب منه الطلاق ويرفض ذلك، فلم تزل ترققه وتستعطفه حتى أجابها إلى طلاقها، وأخذ عليها ألا تفارقه، ولا تبرح منزله، ولا تتزوج رجلًا بعده، ولا تمنعه من مالها، ثم ندم على طلاقها قائلًا:

ندمتُ ندامةَ الكُسَعَيّ لمّا ... غَدَتْ مني مطلّقةٌ نَوارُ

وكانت جنتي فخرجتُ منها ... كآدمَ حينَ لجَّ به الضرار [3]

أما حارثة بن بدر الغداني فقد خرج مع سلم بن زياد بخراسان وأوصى رجلًا من غدانة أن يتعهد امرأته الشماء ويقوم بأمرها، فكان الغداني يأتيها فيتحدث عندها ويطيل حتى أحبها، فكتب إلى حارثة يخبره أنها فسدت عليه وتغيرت، ويشير عليه بفراقها، ويقول له أنها فضحتك، فكتب إليه بطلاقها، وكتب في آخر كتابه:

آلا آذِنا شمّاءَ بالبينِ إنَّه ... أَبى أوَدُ الشمّاءِ أن يتقوَّما

فلما طلقها وقضت عدتها خطبها الغداني فتزوجها، وكان حارثة شديد الحب لها، فبلغه ذلك، فاغتم وحزن، ثم قال:

لَعَمْرُكَ ما فارقتُ شمّاءَ عن قلىً ... ولكنْ أطلتُ النأيَ عنها فملّتِ

(1) ديوان أبي دهبل: 56

(2) شعر محمد بن بشير الخارجي: 122

(3) الأغاني: 19/9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت