فهرس الكتاب
فهل سيتاح لنا أن نراها في لوحات الشعر الأموي، أم أنها محجوبة مخبأة ممنوعة على الناظرين؟ وهل سنستطيع الكشف عن عزها ونعيمها وتربيتها، وهي ما تزال صبية صغيرة في كنف والديها؟ وهل سنقوى على معرفة أحلامها ومشاعرها وهي تنمو وتتحول إلى النضج والكمال، وهي في أحرج مرحلة من عمرها أعني هذه المرحلة التي يطلق عليها علماء النفس"سن المراهقة"؟
لن أبحث إذًا في وضع الفتاة العربية كما قدمها الشعر في رأي والدها وحسب بل سأتناول وضعها وهي تغادر سن الطفولة وتتلبس شخصية الأنثى الناضجة في هذه المرحلة المعقدة من عمر الفتاة، التي تطمح فيها إلى الحياة بعيون مشبعة بالرغبة ومشعّة بالحيوية وحب الانطلاق، وبقلب مشبوب عامر بالأماني وروح هائمة بالهمسات.
ولكنها ترى نفسها في إطار الأسرة لا تستطيع الإفلات والانطلاق وراء الحلم، وفي الوقت ذاته ترفض الطوق الذي يقيّد تطلعاتها، فإذا هي تلوذ بعالم الشعر حيث يعوضها الشعراء عن خيبتها، ويعيرونها أحلامهم وخيالاتهم، ويصورون لها عوالم مسحورة من العشق والسعادة والغرام.
وللحديث عن المرأة البنت رهافة ونعومة آسرة، وله أشجان إذا شئتم وأحزان كثيرة، أما أشجان هذا الحديث فتأتي من رواسب متراكمة في ذهن العربي عامة من كراهية مولد البنت، وما تعانيه الأم التي تلد إناثًا وتحرم الذكور، فتلقى البنت جفوة ونفورًا وهي ما تزال طفلًا يدرج، مع ما جاء به الإسلام من إنصاف لها، واسترداد لحقها الضائع في الحياة، وسَعْي لتثبيت رجلها على أرض مكينة من الحقوق والقوانين.
وأمّا رهافته فمن البنت ذاتها وهي تنعم بحب والديها وترفل بالسعادة والفرح، فقد استقرت الذات العربية، واطمأنّت إلى تعاليم القرآن الكريم وما أكدّه من ضرورة النهوض بوضع المرأة وأخذت الأسرة، أو بعض الأسر ممن أنعم الله عليها بنور العقل وحكمة المنطق، تعبر عن عاطفتها الطبيعية نحو البنات، وتقدم لهن أسباب الراحة والنعيم والمحبة والرعاية والحنان.