فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 373

ونختم رثاء الزوجة برثاء للمرأة عامة جاء على لسان عمر بن أبي ربيعة، عندما سمع بمقتل ابنة النعمان بن بشير. روى المسعودي في مروج الذهب أن مصعب بن الزبير قتل"عدة آلاف مما طالب بدم الحسين وتتبع الشيعة بالقتل بالكوفة وغيرها، وأتى بحرم المختار الثقفي فدعاهن إلى البراءة منه، ففعلن إلا حرمتين إحداهما بنت سَمُرة بن جندب الفزاري، والثانية ابنة النعمان بن بشير الأنصاري، وقالت: كيف نتبرأ من رجل يذكر الله، وقد بذل دمه لله ولرسوله في طلب قتلة ابن بنت رسول الله وأهل شيعته، فكتب إلى أخيه عبد الله بخبرهما وما قالتا، فكتب إليه:"

إن هما رجعتا عما عليه وتبرأتا منه وإلا فاقتلهما، فعرضهما مصعب على السيف فرجعت بنت سمرة ولعنته وتبرأت منه، وأبت بنت النعمان بن بشير وقالت: شهادة أرزقها فأتركها؟ كلا!.. إنها موتة ثم الجنة والقدوم على الرسول وأهل بيته، والله لا يكون، آتي مع ابن هند فأتبعه، وأترك ابن أبي طالب، اللهم اشهد أني تبعة لنبيك وابن بنته وأهل بيته وشيعته ثم قدّمها فقتلت صبرًا وفيها يقول عمر:

إنّ من أعجبِ الأعاجيبِ عندي ... قتلَ بيضاءَ حُرّةٍ عُطبُولِ

قتلوها ظلمًا على غير جُرمٍ ... إنّ للّهِ دَرّها من قتيل

كُتِبَ القتلُ والقتالُ علينا ... وعلى الغانياتِ جَرُّ الذيولِ [1]

ولعلنا نستطيع أن نجد في هذه الحادثة صورة الزوج الوفيّة لزوجها الوفاء كلّه، كما نتبين أهمية موقف المرأة وصلابتها في تمثل حركة مجتمعها وما يدور فيه من أحداث سياسية ومذهبية وفكرية، ويكشف لنا عن وعيها بكل ما يجري وعن صلابتها التي تفوق صلابة كثير من الرجال.

جـ-البنت:

لم نزل في رحاب الحديث عن المرأة في الأسرة العربية ولذا لا بد لنا من التعريج على"البنت"لنجلو صورتها، ونبيّن مكانتها فيها.

(1) مروج الذهب 3/99

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت