فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 373

أَمنفصِلٌ عن ثدي أمٍّ كريمةٍ ... أمِ العاشقُ النابي بهِ كلُّ مَضجعِ [1]

وهذه هي حال مالك بن المزموم الحارثي الذي رزئ بزوجه، فماتت عن ابنة صغيرة لها، فهو يصور هذه الابنة، وقد غابت عنها الحقيقة المرّة فليست تعرف ما حل بأمها، وهو يذكر هذه الزوج، ويصلي عليها، ويتأسى لفراقها ويذكر بعض أحوالها:

امررْ على الجدَثِ الذي حلَّتْ به ... أمُّ العلاءِ فنادِها لو تسمعُ

أنّى حَلَلْتِ وكنتِ جدَّ فروقةٍ ... بلدًا يمرُّ به الشجاع فيفزَعُ

صلَّى عليكِ اللّهُ من مفقودةٍ ... إذْ لا يلائُمك المكانُ البلقعُ

فلقد تركتِ صغيرةً مرحومةً ... لم تَدرِ ما جزعٌ عليكِ فتجزعُ [2]

وممن قال يرثي زوجته باقيًا على مودتها واحترام ذكراها،"بيهس"وهو شاعر مغمور من شعراء الدولة الأموية، ومما قاله فيها:

هل بالديار التي بالقاعِ من أَحدٍ ... باقٍ فيسمعَ صوتَ المدلجِ الساري

تلك المنازلُ من صفراءَ ليسَ بها ... نارٌ تُضيء ولا أصواتُ سُمّار

قد كان يعتادُني من ذِكرِها جزعٌ ... لولا الحياء ولولا رهبةُ العارِ

فأيّ عار هذا الذي يخافه؟ وأيّ حياء هذا الذي يتدثر به ليخفي حقيقته عن العيون؟ وهو يحيي قبرها ويدعو لها مذكرًا نفسه بالمسافة التي تفصل بينهما:

ألّما على قبرٍ لصفراءَ فاقرأا السـ ... لام وقولا حيّنا أيُّها القبر

وما كان شيئًا غير أن لستُ صابرًا ... دعاءَك قبرًا دونه حججُ عشرُ [3]

(1) العقد الفريد 3/281 لمجهول وفي البيت الثاني إقواء.

(2) ديوان الخوارج: 60

(3) الأغاني: 19/108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت