فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 373

فأبو النجم -كما نرى- لا يكتفي بأن تظفرا بنته وجه حماتها، ولكنه يسرف في وصيته فيوصيها -وهي من هي فتنة وجمالًا!! بزوجها شرّ وصاة، ويراه"بئس الصاحب"ولست أدري من الذي ظفر بهذا الجمال، ودفع مهره الغالي.

وفي وصية أخرى يكرر على مسامع ابنته ضرورة سب الحماة والابتعاد عنها، وينبهها على وجوب ضربها بحجر ملء كفها، ويحدد لها أماكن الضرب على جبينها ومرفقيها، وتخفي الأرجوزة ضمن دعابتها الطريفة وضعًا اجتماعيًا معروفًا في المجتمع العربي في عصوره المختلفة، فما أكثر ما تندّر العامة -وفي التندّر مقادير من الواقع- بعلاقة المرأة بحماتها يقول موصيًا ابنته:

سُبّي الحماةَ وابهتي عليها

ثم اقرعي بالوَدِّ مِرْفقيها

وأوجعي بالفهر ركبتيها

وركبتيها واقرعي كعبيها

ومرفقيها واضربي جنبيها

وظاهري النذّر لها عليها

لا تخبري الدهرَ به ابنتيها

وأَغلقي كفَّيك في صُدغيها [1]

أما الصمة القشيري فيتناول صورة الفتاة من جانب آخر، فيظهر شدة حاجة الفتاة الصغيرة إلى والديها، بسبب ضعفها وعاطفتها التي تجعلها أكثر تعلقًا بأهلها، وذلك عندما أراد أن يصف وجده وشغفه بمحبوبته فلم يهتد لمشبه أقرب إلى حالته من صورة الفتاة التي يفارقها أهلها فتبدو حيرتها وضعفها وحاجتها، كذلك كان تعلقه بمحبوبته:

ووجدي بطيا وَجْدُ بكرٍ غريرةٍ ... على والديها فارقاها فَجنُتِ [2]

ولكن هذه الطفلة قد شبت الآن وأصبحت جويرية، فهل كانت حاجتها إلى الأسرة ورعاية الأهل كبيرة كما تصورها الصمة منذ قليل وكيف تصرفت بأمور قلبها وأحلامها بعيدًا عن الأسرة وحصارها؟

(1) ديوان أبي النجم: 230

(2) شعر الصمة القشيري: ق9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت