فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 373

فأصرمها خوفًا كأني مجانبٌ ... ويُغْفَلُ عنّا مرةً فنعودُ [1]

وسبب ذلك أن أهلها غُيرٌ يودون قتله:

ولو أنّ ألفًا دونَ بثَنة كلُّهُمْ ... غيارى وكلٌّ مزمعونَ على قتلي [2]

وهو ما لاقاه قيس في حب ليلى من أهلها وأقاربها، وتهديدهم له ووعيدهم خشية عليها وحرصًا على سمعتها:

أما تختشي من أُسْدِنا فأجبتُهُمْ ... هوى كلِّ نفسٍ أينَ حلَّ حبيبُها [3]

ومع كره أهلها له فإنهم يدارونه أحيانًا مثلما يقول:

إذا ما رأوْني أظهروا لي مودّةً ... ومثل سيوفِ الهندِ حينَ أَغيبُ [4]

وفي حرصه عليها وخوفه يقول:

أُبَعِّدُ عنكِ النفسَ والنفسُ صَبَّةٌ ... بذكركِ والممشى إليكِ قريبُ

مخافة أن يسعى الوشاةُ بظنَّة ... وأُكرِمُكُمْ أنْ يَستريبَ مُريبُ [5]

وحال كثّير ليس أفضل من حال أصحابه في علاقته بأهل عزة، ولكنه يداريهم إكرامًا لها:

وإنّي لأرعى قومَها من جَلالها ... وإن أظهروا غشًا نصحتُ لهم جهدي

ولو حاربوا قومي لكنتُ لقومِها ... صديقًا ولم أحمِلْ على قومِها حقدي [6]

وكان لأسر الشعراء أنفسهم مواقف واضحة من علاقة أبنائهم بهؤلاء الفتيات وكانوا يتدخلون لوضع حد لتلك العلاقة، على نحو ما يعلن قيس ليلى:

لقد لامني في حبِّ ليلى أقاربي ... أبي وابنُ عمي وابنُ خالي وخاليا [7]

حتى إن قومه غضبوا عليه وأنكروا علاقته بها:

وأنتِ التي أغضبتٍ قومي فكلُّهُمْ ... بعيد الرضا واني الصدودِ كظيمُ [8]

(1) المصدر السابق: 27

(2) المصدر السابق: 72

(3) ديوان مجنون ليلى: 72

(4) المصدر السابق: 53

(5) المصدر السابق: 51

(6) ديوان كثير: 446

(7) ديوان مجنون ليلى: 306

(8) المصدر السابق: 247

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت