فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 373

وفي قصته"ليلة ذي دوران"يصور هذا الحصار الاجتماعي الذي يحيط بنعم، ويحرص على تحقيق المغامرة بالوصول إليها وتخطي جميع الصعاب [1] وقد تحتال هذه الفتاة على ما هي فيه من الحصار، فتراسله طلبًا للقاء، ولا تنسى أن تحذره الأعين التي تريدها:

دَسّتْ إليّ رسولًا لا تكنْ فَرِقًا ... واحذرْ وقيتَ وأَمرُ الحازم الحذرُ [2]

والتحذير الأخطر من أهلها وأقاربها:

إنّي سمعتُ رجالًا من ذوي رحمي ... همُ العدوّ بظهرِ الغيبِ قد نذروا

أنْ يقتلوكَ وقاكَ القتلَ قادرُهُ ... واللهُ جارُكَ مما أجمعَ النَّفَرُ

ولم يكن عمر بدعًا في أمر الرسول والزيارة، فها هو ذا الأحوص يزعم أيضًا أن صاحبته قد سعت إليه برفقة صواحبها تريد لقاءه، فإذا هو يتغزل بهن جميعًا:

خمس دسسن إليّ في لطفٍ ... حور العيون نواعمٌ زُهْرُ [3]

ولا تنسى التي تريده منهن أن تحذره العيون والرقباء، بل هي لا تكتفي بالتحذير، وإنما تسيّر أمامها من يحرسها، ويبعد الأخطار عنها:

من عاشِقَيْنِ تراسلا وتواعدا ... بلِقا إذا نجمُ الثرّيا حلّقا

بَعَثَا أمامَهما مخافةَ رقبةٍ ... رصَدًَا فمزَّقَ عنهما ما مزَّقا [4]

وليست تختلف صاحبة العرجي عن صواحب الأحوص وعمر، فهي محاطة بمجموعة من صديقاتها يدبرن معًا المجالس البهيجة، ويحتطن من الرقباء والوشاة:

حوْرٌ بعثنَ رسولًا في ملاطفةٍ ... ثقْفًَا إذا أسقط النسَّاءَةُ الوَهِمُ

إليَّ أنْ إيْتِنْا هُدءًا إذا غَفَلَتْ ... أحراسُنا افْتَضحْنا إن همُ عَلِمُوا [5]

وكان لهن ما أردن وتم اللقاء وسررن به، وأمضين وقتًا حلوًا برفقته وعندما حلّ الفراق قال:

وَدَّعتُهنَّ ولا شيءٌ يُراجعُني ... إلاّ البنانُ وإلا الأعينُ السجمُ [6]

(1) ديوان عمر: 95-96-97-98-99-100-101

(2) المصدر السابق: 113

(3) ديوان الأحوص: 113

(4) المصدر السابق: 162

(5) ديوان العرجي: 3

(6) المصدر السابق: 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت