فهرس الكتاب
ومع هذا التحرر والتفلت الجزئي من قيد الأسرة، وما نالته المرأة من ذلك التحرر والتحضر في حياتها عامة، فإن الأسرة لم تكفّ عن مراقبة بناتها، والتضييق عليهن. غير أننا نلحظ بعض المصالحة النفسية بين الفتاة وأسرتها أحيانًا، فصاحبة العرجي تصرّح له بما كان منها، فقد أعلمت أهلها بما تريد منه وما يريد منها:
ثم قالت قد كنتُ آذنتُ أهلي ... قبل هذا على الذي قد هويتا [1]
ولكن هذه المصالحة كانت بحدود ضيقة على ما يبدو، فما يزال أهل الفتاة غضبابًا عليه يترقبونه:
يا صاحِ هذا العجبُ ... لكلِّ أمرٍ سببُ
أهلُ سُليمى غضبوا ... فيمَ تراهم عتبوا
لم نأتِ سخطًا لهمُ ... ولا لدينا قُصبوا [2]
ولم تكن حاله خيرًا من حالها فهو في اضطراب وقلق، يعصي أهله وذويه، ولا يسمع نصيحتهم في حبها:
كم قد عصيتُ إليكِ من مُتَنصِّحٍ ... داني القرابةِ أو وعيدِ أَعادي [3]
ومعاناة الأحوص لا تخرج عن هذه المعاناة ولا يبتعد حاله عن حال العشاق جميعًا فيما يكون بين أسرة الفتاة وبينه من الخصام وسوء التفاهم، وكذلك بينه وبين أهله بسببها مما يؤدي إلى توتر العلاقة بين الأسرتين والأقارب جميعهم:
خليلانِ باحا بالهوى فتشاحنتْ ... أقاربُها في وصلها وأقاربُهْ [4]
وبلغ حرصهم على الفتيات وأخلاقهن أنهم خافوا عليهن شعر عمر بن أبي ربيعة لأن فيه سحرًا يمس قلوبهن وقد يكون سببًا في انحرافهن. ومما نقل عن هشام بن عروة أنه قال:
"لا ترووا فتياتكم شعر عمر أبي ربيعة لا يتورطن في الزنا تورطًا" [5]
(1) المصدر السابق: 159
(2) المصدر السابق: 100 قصبوا: عيبوا.
(3) المصدر السابق: 96 ويذكر ظلم أهلها له في ص78-36-5
(4) ديوان الأحوص: 76
(5) الأغاني: 1/35/