فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 373

أراهُنّ ماءَ المزنِ يُشْفى به الصَّدي ... وكانت مِلاحًا غَيْرَهُنَّ المشاربُ

لقد كنتَ أهلًا إذا تسوقُ دياتِكم ... إلى أل زيقٍ أن يعيبَك عائبُ

وما عدلتْ ذاتُ الصليب ظعينة ... عُتيبْةُ والردْفان منها وحاجبُ

ألا ربما لم نُعْطِ زيقًا بحكِمهِ ... وأدى إلينا الحكمَ والغُلُّ لازبُ

جزى اللهُ زيقًا وابنَ زيقٍ ملامةً ... على أَنَني في ودِّ شيبان راغبُ

أَأَهديتَ يا زيق بنَ زيقٍ غريبةً ... إلى شرِّما تُهدى إليه الغرائبُ

فأَمثلُ ما في صهرِكم أنّ صهرَكمْ ... مجيدٌ لكم لَيَّ الكتيفِ وشاعبٌ [1]

لقد كانت المرأة في القصيدتين السابقتين -كما نلاحظ- مادة شعرية ثرّة توسّل بها كلا الشاعرين للفخر والهجاء القبليين، كما كانت منبر صراع وتزاحم بين البطون داخل القبيلة الواحدة وهي مقياس التمايز والإحساس العارم الذي يقوم على العصبية.

وبسبب هذا الإحساس العظيم بالسيادة والشرف وطلب الكفاءة في الإصهار"كان بعض الأشراف ممن يصهر إليهم يأنفون من تزويج بناتهم لمن لا يرونهم أكفاء لهم في الشرف وربما عمد الوالي إلى إرغام الرجل على تزويجه ابنته، إمعانًا في إذلال (أرستقراطية) هؤلاء الأشراف، وقمعًا لروح الاستعلاء القبلية في نفوسهم. بل ربما أرغموا الرجل العربي على تزويج ابنته ممن يختارونه لها من الرجال، فحين تزوج عبيد الله بن زياد هند بنت أسماء بن خارجة سيد فزارة عاب محمد بن عمير بن عطارد التميمي ومحمد بن الأشعث على أسماء صنيعه هذا، فما كان من ابن زياد إلا أن أرغم ابن الأشعث على تزويج ابنته، وزوج أخاه عثمان ابنة محمد بن عمير."

(1) ديوان جرير: 809-المنصب الأصل والمرجع، الشف: النقصان، الصدي: العطشان.

... ذات الصليب: حدراء لأن أجدادها كانوا نصارى. ظعينة: امرأة في الهودج. حاجب: هو ابن زرارة. الردفان: هما عتاب وابنه عوف من بني يربوع وكان شأنهما كبيرًا عند المناذرة.

... الكتيفة: الضبة من الحديد. وشعب: أصلها المتشعب: المثقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت