فهرس الكتاب
وقد سلك عبيد الله بن قيس الرقيات المسلك نفسه فمضى يتغزل بالشريفات المترفات من قريش خاصة، ولا تفوته الإشارة إلى ثرائهن والتنويه بترفهن، فهن لا يحتجن للعمل في الأسواق مثل النساء الفقيرات، فهن شريفات محصنات لا يظهرن، ولا يعرف لهن خبر، ولم يصف واحدة، بل يأتي على وصف مجموعة منهن. وليس يغيب عن الذهن أن هذا الغزل غزل قبلي سياسي، فقد كان ابن قيس الرقيات شاعر الزبيريين، وكانت نظريتهم في الحكم تنصّ صراحة على أن الخليفة يجب أن يكون من"قريش"حصرًا. ولعل"همزيته"الذائعة الصيت التي يذكر فيها الديار القرشية ويعدّدها دارًا دارًا، ثم يتحدث عن نساء قريش لينتقل بعدئذ إلى الحديث السياسي الصريح، خير شاهد على ما أقول. يقول:
وَحِسانٌ مثلُ الدمى عبشميا ... تٌ عليهنَّ بهجةٌ وحَياءُ
لا يَبعْنَ العِيابَ في موسمِ النا ... سِ إذا طاف بالعيابِ النساءُ
ظاهراتُ الجمالِ والسّرْوِ يَنْظُرُ ... نَ كما يَنْظُرُ الأراكَ الظباءُ [1]
وهو ماقد يفهم من كثرة الإشارة إلى مواكب الظعائن ووصف ماتتحلى وتتجمل به من أفانين الزينة، ومايظهر عليها من أمارات النعيم. كما في شعر ذي الرمة:
ومن حاجتي لولا التنائي وربما ... منحتُ الهوى مَنْ ليسَ بالمتقاربِ
عطابيلُ بيضٌ من ربيعة عامرٍ ... رقاقُ الثنايا مشرفاتُ الحقائبِ
يَقظنَ الحمى والرملُ منهنّ مربعٌ ... ويشربنَ أَلبانَ الهِجانِ النجائبِ [2]
وله وصف جماعي للنساء قد يكون دعاية أو مدحًا للقبيلة ونسائها:
وقد أرى والعيشُ غيرٌ أنكدا ... مَيًّا بها والخَفِراتِ الخُرَّدا
(1) ديوان عبيد الله: 88 أي لا يطفن بالثياب والعطور في المواسم للتجارة بها كما تفعل النساء الوضيعات.السرو: المروءة والشرف.
(2) ديوان ذي الرمة: 194 أراد أن حاجتي عطابيل بيض أي الطوال الأعناق.
... الحمى: موضع. النجائب الكرام الهجان: الكرام البيض.