فهرس الكتاب
غرَّ الثنايا يَستبينَ الأَمردا ... والأشمطَ الرأسِ وإنْ تجلّدا [1]
وينبغي أن نتذكّر أن أكثر الشعراء العرب منذ العصر الجاهلي حتى نهاية العصر الأموي، بل إن كثيرين منهم على امتداد العصور اللاحقة، كانوا يحرصون على أن تكون حبيباتهم ثريّات مترفات تظهر عليهن آثار النعمة والثراء، أو يحطن بالحراس والرقباء، فكأن امرأ القيس قد قيّد بذوقه أذواق الشعراء من بعده، منذ تغزل بصاحبته التي شبهها ببيضة الخدر في قصيدته المعلّقة.
فنرى ابن قيس الرقيات يشير إلى القبائل الممنعة الثرية القوية، ويذكر نساءها الجميلات، صاحبات الهوادج المزينة:
إنّ في الهودج المحفِّف بالديـ ... باجِ رِيمًا مع الجواري ربيبا [2]
وها هو أميه بن أبي عائذ يمتدح نساء عمرو بن كاهل ويشير إلى نعمتهن في قوله:
تَمَدَّحتَ ليلى فامتدحْ أمَّ نافع ... بعاقبةٍ مثلِ الحبيرِ المُسَلْسَل
فلو غيرَها من وُلْدِ عمرو وَكاهلِ ... مدحتَ بقولٍ صالحٍ لم تُفِيَّل
ألا ليتَ ليلى سايرتَ أمَّ نافعٍ ... بواد تهامٍ يومَ صَيفٍ ومحفِلِ
وكلتاهما مماعدا قبلُ أهلُها ... على خير ماساقوا وردُّوا المْزحَلِ
فذلك يومٌ لن ترى أُمَّ نافعٍ ... على مَثْفرٍ من وُلْد صَعْدَةَ قَنْدلِ [3]
ويكثر في ديوان النابغة الشيباني الوصف الجماعي للنساء، فتبدو مواكبهن الزاهية البهيجة المزينة بأجمل الألوان، ولا ينسى نعت محاسنهن فيشير إلى ثرائهن وتصونهن ونعومتهن وعيونهن:
(1) المصدر السابق: 292 الخفرات: المستترات.الخرد:الحييات، غر الثنايا: بيض الأشمط: الذي في رأسه سواد وبياض.
(2) .ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات: 107
(3) .ديوان الهذليين 193 . بعاقبة أي في عقب الأمر. ثياب الحبر: أراد مدحها مدحًا حسنًا تفيّل: رجل فائل الرأي: ضعيفه، أي ليتها سايرت أم نافع على خير ماشيتهم التي ساقوا . ردوا لمزحل: أي ردوها عن الكلأ لتركب. مثفر: ثفر الدابة شدها أي لن تراها تركب حمارًا.