وقد كان ذلك الإجهاض من خلال إبراز صور المخالفات هنا وهناك ، والنفوس تَقْشَعِرُّ من المنكر أول مرة ، وفي الثانية ، تخف تلك القشعريرة وفي الثالثة لا تبالي ، وفي الرابعة تبحث عن مسوغ له ، وفي الخامسة تفعله ، وفي السادسة تُفلسِفُهُ .
ومن صور إضعاف المناعة مايلي:
أ - المجلات الماجنة والصحف التي لا تبالي ، فتُظْهر المرأة بالصورة الفاضحة ، والمنظر المخزي . ولست أعرفُ كيف يُشفق على عقول الناس وأخلاقهم ، فتمنعَ صحفنا ومجلاتنا من هذا العبثِ ، ولكن تمتليء أسواقنا ومكتباتنا بالعبث المستورد .
إن الذين يبيعون البضائع الفاسدة ، والتي قد انتهت مدتها يعاقبون ويُغَرَّمون ، وقد كان بمن يفسدون العقول والقلوب والأذواق أن ينالوا مايستحقون من العقوبة .
ب - نشر الفكر المنحرف: من خلال الأعمدة الصحفية أو المقابلات ، بحيثُ يعتادُ الناس على سماعِ مثلِ هذا الكلام .
ج - كسر الحاجز النفسي بين المسلم وغيره من الكفار ، حتى لقد عزّ على بعضهم أن يدور على الألسنة مصطلح الغزو الفكري . وقال: إن الصحيح أن يسمَّى ( التواصل الحضاري ) وإنه يجب أن ننتهج سياسة الباب المفتوح ، والنوافذ المشرعة ، والهواء الطلق .
نحن لا نحجرُ على أصحاب الفكر النَّيِّر الاطلاع على حضارات الناس ، بل نرى أن من الجهاد ردَّ كيد الخصوم ، وتضليلهم ، ولكننا ضد الفوضى الفكرية التي تفسد عقيدة العامة وأخلاقهم وآدابهم .
ثالثًا: المطالبة بحرية المرأة:
ومن ذا الذي يكرهُ الحرية ويحبُّ القيود ؟! ومن هنا كثر استعمال تحرير المرأة ، وكأن ذلك يُوحي بأنها عبدٌ يجب تحريره ، واستعمال المصطلح صور الدعاة إلى إفساد المرأة منقذين رُحماء ، يريدون أن ينتشلوها من وَهْدَتها ، ويرفعوها من سقطتها .