فهرس الكتاب
*فكن أيها الأب الفاضل نعم الأب والمربي وخير مسؤول ، وقم بما حملك الله به من الأمانة خير قيام ،فالأمانة مسؤولية عظيمة أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال وأبين أن يحملنها ، لعظم حقها عند الله تعالى ،فكن أنت خير من يقوم بها وخير من يؤديها حق أدائها .فكم من بنت عاشت الأمرين في بيت أبيها ترى قريناتها ينخطبن من حولها ويتزوجن قبلها فتعف الواحدة منهن نفسها وهي تعتصر ألما وحسرة وتموت في اليوم مائة مرة وكلها حياء وخجل أن تطلب من وليها أن يزوجها حتى لو كلفها ذلك أن تستغني عن وظيفتها ،والوالي مع ذلك كله لا يلقي لها بالا ،وهو بالمال عنها مشغول ، وبجمعه شغوف ، وكأنه سيخلد في هذه الحياة الفانية ،قال تعالى: { كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ( آل عمران 185) .
فأي فوز تريده أيها الظالم لنفسك ولغيرك ؟
وأي نجاة تريدها أيها الغافل اللاهي ؟
وأي جنة تطمع فيها أيها الأكل للمال الحرام ؟
قد يقول الأب: وأين الحرام في ذلك وهي ابنتي ؟ ولي الحق في أخذ ما أحتاج إليه من مالها ، كما جاءت بذلك السنة النبوية أن الولد والمال للأب ، وأن خير ما أكل الإنسان من كسبه وولده من كسبه .