فهرس الكتاب
لقد ألحق النبي صلى الله عليه وسلم الضرر والحرج والهلاك على من ضيع حق اليتيم ، بل وألحقه الإثم ، لأن الله تعالى أمر بالإحسان إلى الأيتام في آيات كثير من كتاب الله تعالى ، حيث قال تعالى: { فأما اليتيم فلا تقهر } ( الضحى 9 ) يقول بن سعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: [ أي لا تسيء معاملة اليتيم ، ولا يضيق صدرك عليه ، ولا تنهره ، بل أكرمه وأعطه ما تيسر واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك ] ، وقال تعالى: فذلك الذي يدع اليتيم ( الماعون 2 ) يقول بن سعدي: [ أي يدفعه بعنف وشدة ، ولا يرحمه لقساوة قلبه فهو كالحجارة أو أشد قسوة ، ولأنه لا يرجو ثوابًا ولا يخاف عقابًا ] ( تيسير الكريم الرحمن 5/414 -441 ) ، وقال صلى الله عليه وسلم: [ اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة ] ( رواه أحمد وغيره بإسناد حسن ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: [ أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ] وأشار بالسبابة والوسطى ، وفرج بينهما ، ( رواه البخاري ) . ووالله إن شر البيوت البيت الذي يساء فيه إلى يتيم ، وخير البيوت البيت الذي يحسن فيه إلى يتيم ، وأخص بذلك اليتيمة لأنه لاحول لها ولا قوة إلا بالله تعالى ، فاحذر يا مسكين أن تجعل لك خصمًا يوم القيامة ، فمن أجل ذلك فليحذر من تولى أمر يتيمة من عاقبة ظلمها أو تزويجها بغير رضاها ، فإن ذلك إجحاف بها ، وهضم لحقها ، وتهاون بأمرها ، وعدم اهتمام بحياتها ، وكل ذلك من الظلم الذي لا يرضى عنه الله ولا رسوله ولا المؤمنين .
بل هناك من الناس من يحرم اليتيمة من الزواج لأكل مالها إن كانت صاحبة مال ، أو يحرمها الزواج من أجل أكل مالها إن كانت صاحبة وظيفة ، ومنهم من يجبرها على الزواج من أجل أكل مهرها ، وكل ذلك من أكل المال الحرام ، قال تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا } ( النساء10 ) .