نحن في زمن قلت فيه فرص الوظيفة ، وتدنى فيه مستوى المعيشة ، وزاد فيه مستوى البطالة ، فقليل من الشباب الجامعي من يجد وظيفة ، فضلًا عمن لا يملك الشهادة الجامعية ، وإن وجدت الوظيفة ، فالراتب لا يفي بالغرض منه ، فأجار مرتفع ، ومعيشة غالية ، ومهر باهض ، وأنى للشباب الإتيان بكل تلك التكاليف ، فهنا يجب أن نقف وقفة صادقة مع أنفسنا من تسهيل للمهور ، وتيسير للزواج ، وصيانة لأعراض البنين والبنات ، ولا يمكن أن يحصل ذلك إلا بأن يطبق الرجال قول الله تعالى:"الرجال قوامون على النساء"، وبتطبيق قوله صلى الله عليه وسلم:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" [ رواه البخاري ] ، فالقوامة بيد الرجل ، والحل والربط بيد الرجل ، أما المرأة فهي تابعة لزوجها ، لا تخرج عن رأيه ومشورته قيد أنملة ، ولا بأس بمشاورة المرأة في أمر زواج ابنتها من الخاطب حتى تبدي رأيها في ذلك ، لكن أن يترك لها زمام التصرف ، والتفاوض ، فهذا غير مشروع وخصوصًا في وقتنا هذا ، الذي طغت فيه الفضائيات وحب تقليد الموضات وآخر الصيحات ، وتقمص الأفلام والمسلسلات ، حتى تغالت في المهور الأمهات ، وأرهق كاهل الشباب بطلبات تنوء بحملها الجبال الراسيات ، فاتقوا الله أيها الآباء والأمهات في أبنائكم وبناتكم ، سهلوا المهور ، يسروا الزواج ، ارضوا بالخاطب الكفء ، اخطبوا لبناتكم قبل أولادكم ، كونوا قدوة صالحة ، ومثالًا يحتذى به ، وأنموذجًا طيبًا . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"من دعته نفسه إلى أن يزيد صداق ابنته على صداق بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواتي هن خير خلق الله في كل فضيلة ، وهن أفضل نساء العالمين في كل صفة ، فهو جاهل أحمق"