وعلى النقيض من تلك القصة فهذه قصة حقيقية ذهبت ضحيتها الفتاة ، وقاست آلامها بسبب المغالاة ، تقدم رجل ثري لخطبة الفتاة ، وساوم عليها ودفع فيها مبلغًا ماليًا خياليًا من أجل أن يحصل على هذه المسكينة التي لا حول لها ولا قوة ، والتي لا رأي لها عند جهلة الناس وعوامهم ، فقدم ذلك الخاطب مبلغًا يقدر بأربعمائة ألف ريال ، فسال لعاب الأب ، وتحركت لديه شهوة المال ، فأجبرت الفتاة على الزواج الحتمي المغصوبة عليه ، وتم الزواج وما هي إلا أيام وليالي ثم يحصل الفراق ، ويقع الطلاق ، فكانت النتيجة دمار لهذه المسكينة ، وتحطيم لباقي حياتها ، فهي مطلقة ومن يرغب بالزواج من المطلقة اليوم ؟
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"ألا لا تُغلوا في صُدُق النساء ، فإنه لو كان مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله عز وجل ، كان أولاكم به النبي صلى الله عليه وسلم ، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية ، وإن الرجل ليغلي بصدقة امرأة من بناته حتى يكون لها عداوة في نفسه ، وحتى يقول كُلفت لكم علق القربة" [ رواه الخمسة وغيرهم وهو أثر صحيح ] ، ومعنى كلفت لكم علق القربة: يعني يقول لزوجته: تكلفت وتحملت لأجلك كل شيء حتى حبل القربة أحضرته لك ، فكلما أخطأت المرأة كالها المكاييل ، وأذاقها ألوان العذاب ، عندما يتذكر ما سببته له من ديون ، وإنفاق أموال . وزواج يكثر مهره ، فاشل أوله ، ومؤلم آخره ، والواقع خير شاهد على ذلك . إن المغالاة في المهور والإسراف والبذخ و التقليد الأعمى والسطو على مهر المرأة ، وصرفه في المظاهر البراقة الخداعة الفارغة ، كل ذلك وراء عزوف الشباب عن الزواج ، ووراء عنوسة البنات ، مما ينذر بوقوع شر عظيم في الأمة والمجتمع ، من فعل للفاحشة ، وانتشار للجريمة ، وتعقد بناء الأسرة المسلمة .