أيها الأب الكريم إن من تساوم عليها ، ومن تتغالى في مهرها ما هي إلا قطعة من جسدك ، ونطفة منك ، إنها ابنتك ، فكيف تهضم حقها ، وتمنع زواجها من أجل التغالي في مهرها ، فليس من الإسلام تلك النظرة المادية التي تسيطر على أفكار طائفة من الناس ، فيغالون في المهور ، حتى وكأنهم في حلبة سباق وسوق مزايدة ، فالمرأة ليست سلعة في سوق الزواج تعطى لمن يدفع فيها أكثر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه ، فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" [ رواه الترمذي وحسنه الألباني ] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"استوصوا بالنساء خيرًا" [ متفق عليه ] ، فهذا سعيد بن المسيب رحمه الله التابعي المعروف ، كان لديه تلميذًا من تلاميذه ممن يحضرون درسه ، ويحرص عليه أشد الحرص ، ففقده عدة أيام فلما جاء التلميذ سأله عن سبب غيابه ؟ فأخبره أن زوجته قد ماتت فانشغل بها ، فسأله سعيد: هل استحدثت امرأة ؟ أي هل تزوجت بعدها فقال: لا ، ومن يزوجني وما عندي إلا درهمان أو ثلاثة ؟ قال له سعيد: أنا ، قال: أو تفعل ؟ قال: نعم ، فزوجه ابنته لأنه عرف أنه صاحب خلق ودين ، ولم ينظر إلى كم يملك من العقارات والأموال ، بل المهم أن يطمئن على ابنته وسعادتها .